أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٨ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
الفاصلة بين عمريهما لم تكن كبيرة إذ قال بعض إن النبي كان يكبره بعشر سنين فقط!وهذا الأمر كان موجودًا في المجتمع القرشي، ويُعرف باسم (التبنّي).
وهكذا كان الأمر إلى أن نزلت الآية المباركة بدعوة الناس لآبائهم: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}..([١])
فالإنسان يُدعى لأبيه؛ وبالتالي لا يصحّ أن يُدعى وينسب لغير أبيه؛ لأنّه يترتّب على ذلك ميراث ونسب ومحرَمية، بينما في التبنّي لا يترتّب أيّ شيء على ذلك؛ فعاد إليه الاسم أنّه زيد بن حارثة.
نشير هنا إلى مسألة اجتماعية، وهي أنّ بعض الناس ــ ولا سيما من النساء ــ يكتبون ــ أحياناً ــ رسائل يطلبون فيها الدعاء لابنهم أو ابنتهم بهذا التعبير: ادعوا إلى ابني (محمد بن خديجة)، أو ابنتي (فاطمة بنت خديجة)!!، ناسبين الأولاد للأم وهذا غير صحيح.. بل ينبغي أن ينسب الولد ( ذكرا أو أنثى ) لأبيه. ونحتمل أن هذا راجع لتأثر بعض الناس بالثقافة الخاطئة لبعض قنوات الشعوذة الفاسدة التي تتعاطى أمورًا كالتنجيم والسحر وما شابه ذلك؛ لأنّهم ــ عادة ــ يسألون عن أسم الأم!!
بل يكون هذا أحيانا نوعًا من الاتهام في الشرف وصحة انتساب الشخص لأبيه!!عندما تأتي واحدة وتقول: (ادع لفاطمة بنت خديجة)، وكأنّها تقول ــ بمعنى آخر ــ: إنّ هذه البنت غير معلوم أنّ هذا هو أبوها فعلًا!!
إذا كان الأب معروفًا، ووُلد الابن على فراش الزوجية فلا يصحّ أن نناديه في هذه الدنيا باسم أمه إلا أذا شككنا في نسبه ــ مثلًا ــ، كما يقولون: (زياد بن سمية)؛ لأنّنا
[١] سورة الأحزاب، الآية ٥.