أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٦ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
لأهلها، فباعوه في سوق عكاظ، واشتري لخديجة بنت خويلد قبل زواجها بالنبي، فلما تزوجها النبي وهبته هذا الغلام. وتعلق برسول الله أشد التعلق لِما وجد فيه من أعلى صفات يمكن أن يصل إليها بشر؛ وهذا كله قبل البعثة.
وحج أناس من قبيلته كلب، فرأوه فعرفهم وعرفوه، ثم عادوا وأخبروا أباه بمكانه، فخرج أبوه حارثة وعمه كعب يفتديانه.
فسألا عن النبي فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد المطّلب، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللَّه تفكّون العاني و تطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا، و أحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك!.
قال و ما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة!.
فقال: أو غير ذلك؟ أدعوه فخيّروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء!. وإن اختارني فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء!
قالوا: زدتنا على النّصف!( يعني أعطيتنا فوق الإنصاف!).
فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟
قال: نعم، هذا أبي و هذا عمّي!
قال: فأنا من قدعلمت، و قد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما.
فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب و العمّ.
فقالا: ويحك يا زيد، أ تختار العبوديّة على الحرية، و على أبيك و عمّك و أهل بيتك؟