أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٣ - بنات النبی من السیدة خدیجة
الرأي المختار:
أقول: بعد هذا التطواف ــ على اختصاره ــ في نقل أدلة الطرفين، يبدو للناظر أن ما أفاده المشهور من الرأي هو الأحرى بالقبول وأننا وفاقا لما قاله الكليني ورواه الصدوق والتزمه المفيد والطبرسي وابن شهراشوب والمجلسي والمازندراني من المتقدمين والأمين العاملي وهاشم معروف الحسني والشيرازي والسبحاني من المتأخرين نعتقد بأنهن كن بنات للنبي صلى الله عليه وآله.
نعم ينبغي أن تسجل هنا نقطة وهي أنه ليس من الصحيح توظيف هذا الزواج في الموضوع العقدي بحيث يكون بمجرده مفيدا فضيلة ومنقبة للزوج.. وذلك أننا نعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله ــ في غير موضوع الزهراء ــ لو جاء إليه أي مسلم من المسلمين خاطبا لزوّجه، باعتبار أن المسلم كفو المسلمة، وأنه لا يمكن للنبي الذي جاء ليطبق هذه الأحكام على الناس أن لا يطبقها على نفسه.
غير أن موضوع الزهراء مختلف جدا، فتزويجها جاء من السماء، وبشخص خاص وكان من المقرر أن يكون امتداد النبي ذرية ورسالة في هذه الأسرة..
ونفس شخصية فاطمة كانت غير باقي أخواتها، ولهذا فقد كان النبي يلهج بذكرها ويعرّف الناس منزلتها، ولم يصنع ذلك بباقي البنات ولا الأولاد فإنه أمين الله الذي لا ينطق عن العاطفة ولا تحركه ــ في هذا الجانب ــ مجرد مشاعر الأبوة وإنما ( هو وحي يوحى ) فلم يوحَ إليه في باقي البنات شيء استثنائي ولا الأولاد بينما كان ذلك بالنسبة لفاطمة الزهراء عليها السلام.
يبدو أن الذي جعل صاحب الاستغاثة يطرح فكرته تلك وهي إنكار بنوة هذه البنات، هو دخول المسألة على خط صناعة الفضائل، وهذا ما أشار إليه العلامة