أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧١ - والد النبی هل هو ثانی الذبیحین؟
وأنى يتقرب بفعل منهى عنه في جميع الشرايع والقتل من أشنع الأمور وأقبحها، والعقل مستقل بقبحه بل يعده من أعظم الجنايات، مضافا إلى كل ذلك أن النذر بذبح الولد قربانا للمعبود من سنن الوثنيين وقد ذكره الله تعالى في جملة ما شنع به على المشركين وقال في كتابه العزيز بعد نقل جمل من بدعهم و مفترياتهم: « وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ »[١].
٤/ إن هذه القضية تختلف عن قضية نبي الله إبراهيم عندما أمر بذبح اسماعيل فلا يمكن تنظيرها بها.. ولهذا " فإن قيل: لعله كان مأمورا من جانب الله سبحانه كما كان جده إبراهيم (عليه السلام) مأمورا، قلنا: هذا التوجيه مخالف لظاهر الروايات فإنه صرح في جميعها بأنه نذر، مضافا إلى أنه لو كان مأمورا فلا محيص له عنه، ويجب عليه أن يفعله كما أمر، فكيف فداه بالإبل، ولم لم يقل في جواب من منعه ــ كما في الروايات ــ: اني مأمور بذلك".
أدلة المثبتين للقصة:
في مقابل ما سبق ذكره للمحقق الغفاري من نفي الحادثة وعدم امكان قبولها، فقد استدل المثبتون[٢] لها بأمور:
١/ عدم التسليم بالضعف السندي للروايات، لا سيما رواية ( أنا ابن الذبيحين ) لاشتهارها عند الشيعة والسنة، فهي وإن لم تذكر في صحاحهم إلا أن فقهاءهم قد أخذوا بها، والمقصود من الذبيحين: اسماعيل وعبد الله. ونقل
[١] ) الانعام: ١٣٧
[٢] ) العقائد الإسلامية ٣ / ٤٤٥ مركز المصطفى للدراسات الإسلامية تحت اشراف الشيخ علي الكوراني