أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - والد النبی هل هو ثانی الذبیحین؟
ولا يتصور أن يكون النبي هو سيد الكائنات ولكن والديه كافران مثلا أو ملوثان بالمعاصي! ذلك أن الولد مهما كان يتأثر بنحوٍ مّا بوالديه، فلا بد من انتخاب له، بحيث يتحقق ما قاله الله تعالى عن النبي موسى ( ولتصنع على عيني ).
وهذا يفسر لنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ( لم يكن بيني وبين آدم سفاح قط ولم يلتق أحد من آبائي على سفاح قط ) ؟
إنه مما لا ريب فيه أن عبد المطلب كان يتحنث ويربي أولاده على الحنيفية الإبراهيمية، وهي التي تتمثل فيها التعاليم الأساسية للإسلام ــ في عقائده وأحكامه ــ وكان عبد الله ابنه يتأثر بأبيه ويسلك مسلكه.
ثم إنه لو فرضنا صحة ما نقل في قصة عبد الله والد النبي واحترازه عن الاستجابة للاغراء الجنسي من قبل المرأة الخثعمية، فإن هذا ليعطينا درسا في غاية الأهمية من أن التدين إنما يظهر أثره الحقيقي حين الامتحان، وإن من أصعب الامتحانات أمام الشباب هو الامتحان الجنسي ففيه يعرف استقامة الشاب، وانحرافه بحسب موقفه من الارتكاب والاجتناب، وقد لا يكون الامتحان في الصلاة والشعائر الدينية صعبا مثلما هو الامتحان السلوكي.
هل هو الذبيح ؟
يذكر المؤرخون قصة في شأن عبد الله والد النبي، تشير إلى أن والده عبد المطلب كان قد نذر لله لئن وهبه عشرة من الولد ليذبحن أحدهم قربانا له! ولما حصل ذلك وقعت القرعة على عبد الله وأشير عليه ليتقي ذبحه، أن يفدي عنه بالإبل.. حتى استقرت على المائة من الإبل، وهكذا نجى عبد الله..