أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٧ - عبد الله بن جعفر الطیار
يكلّمه، فقال له مروان وهو على ناقته: إنّ أمير المؤمنين، قد نهى أن يكلّمه أحد! فرفع عليّ السوط وضرب به وجه ناقة مروان، وقال له: تنحّ! نحاك الله إلى النّار.[١]
وهكذا فأنت ترى وقع خطوات عبد الله بن جعفر على موضع قدم أمير المؤمنين عليه السلام، فقد نقلوا أنه هو الذي أجرى على الوليد بن عقبة حد شرب الخمر أيام عثمان بعدما شهد عليه الشهود،
ويقال أن عبد الله كان مع الحسنين في فترة دفاعهما عن عثمان حتى لا يقتحم قصره وتهتك حرمة أهله وكان ذلك بأمر الإمام علي عليه السلام.[٢]
لما صارت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) شارك عبد الله بن جعفر في حروب الإمام جميعها، وكان بالإضافة إلى ذلك أحد مستشاريه إلى جنب الحسنين عليهما السلام، وزاد من قربه بالإضافة إلى كونه تحت رعاية الإمام وفي بيته نظرا لكون والدته أسماء زوجة للإمام عليه السلام، أن الإمام عليا زوجه كبرى بناته زينب العقيلة، ونحن وإن لم نعرف بالضبط تاريخ ذلك الزواج إلا أن العادة كانت جارية على التبكير في الزواج في ذلك المجتمع لأسباب دينية تشير فيها الروايات إلى استحباب التزويج للبنت وهي صغيرة حتى لقد قيل إن من سعادة المرء أن لا تطمث بنته في بيته!! ولأسباب اجتماعية كان فيها المجتمع العربي زواج البنت صغيرة هو الأفضل..
[١]اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي ٤/ ٣٧١
[٢] ) من هذه الأسطر القليلة ترى عزيزي القارئ كيف أن عليا مع الحق والحق معه، فهو في نفس الوقت الذي يشايع أباذر ويودعه من غير أن يعلن التمرد الظاهري الشامل، ينصر الحق فلا يعتني بنهي عثمان عن تشييعه، لأنه ظلم.. إلا أنه في نفس الوقت لا يستسلم لحالة الغضب والموقف الناقم على عثمان، فهو يصد عنه هجمة الثائرين عليه لكيلا تهتك حرمة منزله وأهله، وإن كان يراه خاطئا في تصرفاته وإدارته، ولكن هذا لا يمنعه من إقامة الحد على الوالي الوليد بن عقبة بعدما ثبت عليه شرب الخمر، وتردد الحاكم في إقامة الحد عليه!!