أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٨ - ابن عباس وأموال البصرة
وبعد ما ذكرناه من الشواهد على اشتهار الأمر في ذلك كما أن إخلاص ابن عباس لأمير المؤمنين ع وتفوقه في معرفة فضله لا يمكن إنكاره والذي يلوح لي ان ابن عباس لما ضايقه أمير المؤمنين ع في الحساب عما اخذ ومن أين اخذ وفيما وضع كما يقتضيه عدله ومحافظته على أموال المسلمين وعلم أنه محاسب على ذلك أدق حساب وغير مسامح في شئ سولت له نفسه اخذ المال من البصرة والذهاب إلى مكة وهو ليس معصوم وحب الدنيا مما طبعت عليه النفوس فلما كتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام ووعظه وطلب منه التوبة تاب وعاد سريعا. وعدم نص المؤرخين على عوده لا يضر بل يكفي ذكرهم انه كان بالبصرة عند وفاه أمير المؤمنين كما دل عليه كتابه السابق إلى معاوية اما الجواب الأخير الذي زعموا انه أجاب به أمير المؤمنين ع فمعاذ الله ان يصدر منه والله العالم بحقائق الأحوال.[١]
الرأي الثاني: الرافض للقصة:
وقد استبعد قسم من العلماء القصة، لمكانة ابن عباس من الإمام أولا، ولبقائه في ولاية البصرة واليا من الإمام إلى وفاته ثانيا، ولضعف أسانيدها ثالثا، ولما جاء في عبارات بعض رسائلها مما لا يمكن صدوره من ابن عباس لإمامه علي، ولا العكس رابعا، ودور الأمويين في تشويه سمعة أصحاب الإمام عليه السلام وابن عباس في طليعة أصحابه خامسا.. وسيأتي في عرض آرائهم بعض أدلتهم:
فممن رفض هذه القصة جازما، السيد ابن طاووس كما نقل عنه في الأعيان،[٢]بقوله في حق ابن عباس: حاله في المحبة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين وموالاته والنصر له والذب عنه والخصام في رضاه والمؤازرة له مما لا
[١] ) الأمين ؛ السيد محسن: أعيان الشيعة ١/ ٥٢٣
[٢] ) نفس المصدر والصفحة