أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٥ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
في فجر ليلة التاسع عشر منه، ويجد ابن عباس من الألم ما لا يوصف بالبيان، لفقد إمامه ومعلمه وأبيه الروحي.
وقام ابن عباس مرة أخرى خطيبا في الناس ليعلن لهم عن خلافة الإمام الحسن المجتبى لأبيه أمير المؤمنين (عليهما السلام) وندبهم إلى بيعته، وعاد ابن عباس مرة أخرى إلى ولاية البصرة ليواجه مؤامرات معاوية في إرساله عملائه لبث الفتنة في البصرة وتخذيل الناس عن الإمام الحسن عليه السلام، بينما واجهها ابن عباس بتدابيره المختلفة.. بقى والياً للإمام الحسن على البصرة إلى أن جرت الهدنة وتم الصلح وصارت الخلافة الظاهرية لمعاوية.
وبطبيعة الحال لم يكن معاوية يستطيع تحمل وجود ابن عباس في ولاية البصرة فلا بد أنه سيعزله، فانسحب ابن عباس من ولاية البصرة قبل عزله إلى المدينة..
تم الأمر إذن لمعاوية، الأمر الذي كان يتمنى أمثال ابن عباس أن يكون قد مات ولم يشهد ذلك
قد كنت أرجو أن أموت ولا أرى لبني أمية في المنابر خاطبا
لا سيما وقد بدأ معاوية الافصاح عن أفكاره لفظا وطبقها عملا، فها هو ينهى عن رواية فضائل آل محمد بين المسلمين قائلا لابن عباس:
ـ فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته، فكف لسانك.
فقال ابن عباس: يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن؟!
قال: لا.
قال: أتنهانا عن تأويله؟!