أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٢ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
في العراق، فماذا عدا مما بدا؟
أنت في الحجاز في المدينة كنت تراني أفضل الناس، وكنت تستل سيفك على خلافة الاوائل مدافعاً ومناصراً لي في ذلك الوقت مع عدم النصير، الآن وقد اجتمعت الناس كلها عليَ أنكرتني وخرجت علي، فما الذي حصل ؟
يقول الشريف الرضي في شرح النهج: وهذا أول ما سمع من علي (عليه السلام) هذه الكلمة – ماذا عدا مما بدا؟- لم تسمع من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام).
فسكت الزبير – حيث لا يملك جوابا- ورجع. والتقى به الإمام نفسه مرة أخرى، وذكره ببعض المواقف التي جمعته مع علي ورسول الله وذكّره بأن النبي قال له: لتقاتلنه وأنت له ظالم! وكان عزمه أن ينسحب لكن عبد الله أبنه ومن أتى معه قالوا له: خفت سيوف بين عبد المطلب!! فتراجع عن قراره.
فأول مهمة أوكلها إليه مهمة المفاوضة مع الزبير، وقيل إن الإمام عليه السلام قال له: أنا أعرف بك حيث بعثتك.
ومهمة التفاوض الثانية التي لم تتم، كانت في ما بعد صفين، حيث انتهى الأمر إلى التحكيم، وكان رأي الإمام أن يفاوض عنه ابن عباس لا سيما وأن طرف معاوية كان عمرو بن العاص وهو داهية معروف! إلا أن أصحاب الجباه السود والعقول الغُفل،أصروا بدوافع قبلية وجاهلية أن لا يحكم فيهم كما قالوا مضريان! ( عمرو وابن عباس ) ولأن يحكم فيهم يمني بما يكرهون أحب إليهم من أن يحكم فيهم مضري بما يحبون!! وكان ذلك الرفض تحت غائلة التمرد واعلان الحرب على الإمام وعددهم لم يكن بالقليل! ومرشحهم في هذا هو أبو موسى الأشعري وهو وإن كان (لا يهتدي ضرب أخماس بأسداس ) كما وصفه الشاعر، إلا أن ميزته كان أنه من أهل اليمن!!