أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١١ - صفیة بنت عبد المطلب عمة النبی
لكم نذير من عذاب يوم عظيم إن الله قد بعثني برسالته فقال أبو لهب: تباًّ لك.. ألهذا جمعتنا ؟ فانفض المجلس في اليوم الأول
وفي اليوم الثاني عمل لهم طعاماً لم يكن يكفي الواحد والاثنين لكنه كفاهم جميعا بعدما وضع فيه النبي يد بركته، وخاطبهم كخطاب اليوم الماضي،( يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: ان هذا اخي[١] ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له واطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع..).[٢]
فانظر إلى الفرق الكبير بين الطريقتين من الرواية، فبينما تنفي الطريقة المشهورة في مدرسة الخلفاء أي أثر لانتساب أحد إلى النبي، وأنه لا يغني شيئا ولا تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع وجود الإمام علي أو خطاب النبي له بعد أن قام متصديا.. وبين الطريقة الثانية التي تثبت ذلك كله!
مع هجرة النبي إلى المدينة، وإيصائه عليا بأن يهاجر بعده بالفواطم والهاشميات، هاجرت صفية برفقة ابن أخيها علي، ومع هجوم كفار قريش ومحاولتهم إنهاء دعوة
[١] ) العجيب أن ابن كثير الدمشقي، في كتابه البداية والنهاية ٣/ ٥٣ عندما وصل إلى هذه الفقرة رآها لا تتسق مع مسلكه العقائدي فكتمها، وقال: " ثم قال إن هذا أخي وكذا وكذا "!! يعني حذف كلام النبي في وصاية علي وخلافته! وعندما نقل رواية الحادثة بسند آخر فإنه قال: أيكم يقضى ديني ويكون خليفتي في أهلي.. بدل النص الأصلي.
[٢] ) مصادر الطبري ٢ / ٦٣ وابن الأثير ٢/ ٦٣ ( وتوافق المصدرين في الجزء والصفحة طريف )