أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٥ - نقاط فی موقف الشیعة الإمامیة من زوجات النبي
نعم ثبت في الوحي القرآني أن الله سبحانه زوّج النبيَّ زينبَ، ولم يكن هذا لأجل فضيلة زينب الاستثنائية ولذلك لا نعتقد أن افتخار زينب على سائر نساء النبي إذا كان المقصود منه أنها أفضل منهن لهذه الجهة فلا وجه له، وإن كان المقصود شيئا آخر فلا بأس به..
ذلك أن القرآن الكريم قد حدد الغاية التي من أجلها تم التزويج (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا).[١]
فمجيء التعليل (زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ..) فالغرض هو بيان عملي لحكم شرعي كان المجتمع بحاجة إليه، ذلك أن المجتمع القرشي كان ينظر إلى الأولاد بالتبني على أنهم أولاد يثبت لهم ما ثبت للأولاد الحقيقيين ويستنكرون أن يتزوج الوالد زوجة ولده بالتبني، فكانت إحدى طرق بيان هذا الحكم وأنه لا حرج ولا مشكلة في ذلك، ولأجل رفع الاستيحاش والاستنكار، أن يتزوج النبي زوجة زيد الذي كان معروفا بزيد بن محمد.. فبعد التأكيد في موضع آخر أن (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ)،[٢] كانت هناك حاجة لممارسة عملية تنفي الأحكام المتوهمة[٣] بين الوالد والولد بالتبني.
[١] ) الأحزاب / ٣٧
[٢] ) الأحزاب / ٥
[٣] ) ومن العجب عند القرشيين والجاهليين، أنهم كانوا يعيبون من يتزوج زوجة ابنه بالتبني، بينما كانوا يتزوجون نساء آبائهم الحقيقيين، كما ذكر المفسرون في تفسير آية ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء..) قال القرطبي في تفسيره ٥/ ١٠٣: ( وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه، وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة، وكانت في قريش مباحة مع التراضي. ألا ترى أن عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته فولدت له مسافرا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره ؛ فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما. ومن ذلك صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد أبيه امرأته فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، وكان أمية قتل عنها. ومن ذلك منظور بن زبان خلف على مليكة بنت خارجة، وكانت تحت أبيه زبان بن سيار. ومن ذلك حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن. والأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه. وقال الأشعث بن سوار: توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني أعدك ولدا، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره ؛ فأتته فأخبرته فأنزل الله هذه الآية ).