أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٣ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى، فخرج، وخرجنا معه ".[١]
ولنا أن نتوقف أمام ملاحظات حول هذه الرواية ( ونجمع بعض ما ذكره غيرنا ممن رد الرواية ):
١/ ما هي غاية أن يحدث الإمام علي ابنه الحسين، والإمام الحسين ابنه عليا زين العابدين ليقوم زين العابدين بنقل ذلك لابن شهاب الزهري.. هل لبيان سكر حمزة والذي هو في أعلى الدرجات ؟ أو لبيان أن النبي نعوذ بالله تقاعس فلم يرتب عليه أثرا فلا هو طالبه بالضمان ولا نهاه بأي مقدار ؟ حتى لو فرضنا أن الخمر لم تحرم بشكل كامل ونهائي ؟ينقل هؤلاء الأئمة إماما بعد إمام حادثة لا يترتب عليها أي فائدة سوى تذكير الناس أن حمزة الذي وصف بالأوصاف العالية..من أنه أسد الله وأسد رسوله، وسائر ما جاء في مناقبه ؟ أنه سكران يستمع الغناء وأنه عدا على أموال غيره فأتلفها، وأنه يهذي أمام النبي!! فهل هو مقام القدوة ؟ أو مقام التشويه ؟ وما هي الغاية من أن صاحب الكتاب لا ينقل عن علي وأبنائه إلا لماما وإذا نقل حديثا فهو من هذا النوع ؟
٢/ هل كانت شخصية حمزة تتوافق مع الشخصية التي صورتها هذه الرواية ؟ قد سبق منا الحديث في أن أبناء عبد المطلب كانوا قد أخذهم أبوهم على توحيد الله وترك عبادة الأصنام والامتناع عن الفواحش وعن الخمر.. هذا قبل الإسلام! أفترى حمزة بعد أن آمن برسول الله وهاجر إلى المدينة وقاتل في سبيل إقامة الدين في بدر، يقوم بشرب الخمر إلى حد السكر ويكون له أيضا جوار مغنيات ؟ هل يتوافق هذا مع شخصية سيصلي عليها النبي بعد
[١] ) البخاري ؛ صحيح البخاري ٤/ ٤٢