أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٩ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
أن تأتي فتعال، وتفضّل على الرحب والسعة.
الإحسان أن لا يقول الرجل عن طليقته: (إن شاء الله بعدي لا ترى رجلًا إلى أن تهلك وتموت!!)، أو تقول المرأة: (الله لا يوفقك إن شاء الله، ولا ترى امرأة بعدي!!).
من الإحسان أن يذهب زيد لزينب، وأن يقول لها: أبشري يا زينب؛ فقد جلبتُ لك البشارة، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطبك لنفسه، [١]وفعلًا هذه بشارة عظيمة، فقالت زينب: عرفتُ المعنى من الآية السابقة: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا).([٢])
قالت زينب: ريثما أوامر ربّي، وقامت وصلت ركعتين[٣]، وطلبت من الله أن يختار لها الصالح، فإذا بالآية المباركة: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}([٤])فكانت تفتخر على بقية نساء النبي أنّ زواجها لم يكن من الأرض، وإنّما كان من السماء، ليس بواسطة ولي، وإنّما من الله بحسب الآية المباركة ــ على نقاش فيه ــ، ولكن هي تفتخر أنّ قضية تزويجها بالخصوص جاءت في القرآن، فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله.
وكانت نعم المرأة مع رسول الله، كانت ممن اختارها الله ورسوله بحسب
[١] ) كان عمرها حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله حدود ستة وثلاثين سنة ( خلافا لما ذكره العلامة الطباطبائي في الميزان ٤/١٩٥ من أنه بنى بزينب بنت جحش وسنها يومئذ يربو على خمسين) وذلك أنها توفيت سنة عشرين للهجرة وعمرها ثلاثة وخمسين سنة، وكان فراقها لزيد في السنة الثالثة للهجرة، فإذا نقصنا سبعة عشر سنة ( مدة زواجها ) من عمرها يكون النبي قد تزوجها وهي في السادسة والثلاثين أو نحوها..
[٢]) سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
[٣] ) ابن الأثير؛ عز الدين: أسد الغابة ٧/١٢٦
[٤]) سورة الأحزاب/ ٣٧.