أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٦ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
هذه كلمة غير صحيحة؛ فاذا كنتَ تشتغل في الإطار الصحيح فالمهم أن تخشى الله، وتحافظ ــ أيضا ــ على وجودك الاجتماعي، لكن لا تغدو أسيرًا لكلام الناس، فمثلًا: لو كان عندك بنتان، وجاء خاطب للصغيرة، والكبيرة لم يأتِ أحد لها إلى الآن فلا تقل: لن أزوج الصغيرة، ماذا يقول عنّا الناس؟!، ولو أراد ابنك أن يتزوّج، وليس عنده قدرة مادية للذبح والوليمة، وتريد أن تعمل ضيافة بسيطة، فلا تتردد وتقول: لكن ماذا يقول عنّا الناس؟!
كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تزوّج من أم سلمة، فأطعم الحيس (مثل الشوربة الآن)؛ لأنّه وقتها لم يكن مقتدرًا ماليًا، ولما تزوّج من زينب بنت جحش كان عنده قدرة على الإنفاق، فأطعم الناس الثريد واللحم. ونحن ينبغي أن نقدر أنفسنا بما تستطيع، وليس بما يقول عنّا الناس، فلا ينبغي أن يكون المعيار والمقياس عندنا ماذا يقول عنّا الناس، الله تعالى يقول لنبيه: {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}، هؤلاء الناس الذين سيتكلمون عليك هم المعتدون.
لو جاء أحدهم وقال ــ مثلًا ــ: (انظر إلى فلان؛ فقد زوّج أبناءه، ولم يصنع وليمة وعشاء وكذا وكذا)، أو (انظر إلى فلان؛ فقد زوّج الصغير قبل الكبير، وزوج ابنته كزوجة ثانية، فكيف يقبل ذلك؟!)، فعمله هذا محرّم وغيبة، وأنت لستَ ملزمًا بتطبيق كلامه، وليس شرطاً عليك أن تطيعه، هو من سيبوء بإثم ذلك القول!!
فالنبي صلى الله عليه وآله أخفى هذا الأمر، وبعد ذلك ألحّ زيد على الطلاق، فالنبي صلى الله عليه وآله قبِل منه طلاقها، والله تعالى يقول: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}([١])، فقد تصل الأمور ــ أحيانًا ــ إلى نقطة لا يستطيع فيها الزوجان مواصلة الحياة الزوجية معًا.
[١]) سورة النساء، الآية ١٣٠.