أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٤ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
حاول محاولات جديدة في رأب الصدع.
زواج الرسول الأكرم من زينب:
يقول القرآن الكريم: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}([١]).
وهنا القرآن يقول: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، فما الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وآله في نفسه؟!
أخطأ بعض المفسّرين حين قالوا: إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يحبّ زينب بنت جحش، وكان يخفي ذلك. وسوف يتضح أنّ هذا الرأي خطأ فادح.
والصحيح أن الذي كان يخفيه النبي هو أنّ الله تعالى أخبره أنّه في آخر الأمر ستكون زينب زوجة من زوجاته.
فالنبي الآن عندما كان يوجّه زيدًا للاستمرار معها، من الطبيعي أن يخفي عنه ذلك؛ إذ لا يصحّ أن يقول له بأنّ زينب ستصبح زوجة لي، وليس من الطبيعي أن يقول له: (طلِّقها، وبعد ذلك سوف أخطبها أنا واتزوّجها)، فحتى الشخص العادي الذي لا يفعل ذلك، فكيف يفعله النبي محمد صلى الله عليه وآله ؟!
فالنبي صلى الله عليه وآله كان يأمره بالاستمرار في الحياة الزوجية، وإن كان يعلم بالعلم الإلهي أنّ زينب ستصبح زوجته في خاتمة المطاف، لكنّ وظيفته الطبيعية ضمن المقاييس الظاهرة هي الإخفاء، فكان يخفي عن زيد هذا الأمر.
[١]) سورة الأحزاب، الآية ٣٧.