أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - فاطمة بنت أسد الهاشمیة جدة المعصومین
أن يولد في وسط الأصنام!!
إذن.. فعلامَ التهالك من قبل المتقدمين على إثباتها لفلان؟ وعلى أنه لم يولد أحد قبله ولا بعده فيها؟ وأن هذا كما قال مسلم بن الحجاج: قول العلماء؟!
وهل فعلا.. الولادة في الكعبة لا سيما في الصورة الاعجازية[١]التي جرت في شأن فاطمة بنت أسد وولادتها أمير المؤمنين هي كولادة الشخص في وسط بيته ؟ وهل أن وجود الاصنام فيها بفعل الكفار يجعلها بلا قيمة؟ لقد قال الله سبحانه في الصفا والمروة وهما لا يبلغان شيئا من قداسة الكعبة ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ)[٢] على أثر تردد بعض المسلمين من السعي بينهما لوجود أصنام على الطرفين.. فأخبرهم الباري أنهما من شعائر الله وأن وجود تلك الأصنام بفعل الكفار لا يضر بشعاريتها.
[١] ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: الأمالي ١/ ١٩٤:..عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء البيت الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به تسعة أشهر، وقد أخذها الطلق فقالت: ربي إنيّ مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإنيّ مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام، وأنه بنى البيت العتيق، فبحق الّذي بنى هذا البيت وبحق المولود الّذي في بطني لمّا يسرت عليّ ولادتي.
قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط، فرمنا أن يفتح لنا قفل الباب، فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمراً من الله تعالى، ثمّ خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ قالت: إنّي فضلت على من تقدّمني من النساء، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سراً في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلاّ اضطراراً، وأنّ مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنياً، وإنيّ دخلت بيت الله الحرام وأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سمّيه عليّاً فهو عليّ والله العلي الأعلى يقول: إنيّ شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الّذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الّذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن أحبّه وأطاعه وويل لمن عصاه وابغضه..
[٢] ) البقرة / ١٥٨