اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
كل منهما:
تهذيب الأحكام: هو أول كتاب استدلالي في الفقه في دورة فقهية كاملة، وهو عبارة عن شرح كتاب استاذه الشيخ المفيد رحمة الله يشتمل على (١٣٥٩٠) رواية، من الطهارة إلى الديات، وقد بدأ به في أيام حياة أستاذه عندما كان عمره ٢٦ سنة كما عن المحقق الطهراني.
وكما قلنا فهو أول كتاب فقهي استدلالي، فإن من سبقه من المؤلفين كالكليني والصدوق رحمهما الله كانا قد جمعا الأحاديث، ورتباها على أساس العناوين والفصول، ولم يتجاوزوا عبارة الأحاديث سواء في الأصول الاعتقادية أو الفروع الفقهية، والشيخ ابن أبي عقيل العماني وإن كان أول من ابتكر طرقا في الاستدلال الفقهي إلا أنه لم يصل إلينا بل ولا لمن قبلنا كتبه الاستدلالية حتى يلاحظ تأثيرها في الساحة العلمية، والشيخ المفيد رحمة الله بالرغم من أنه كان كثير التصنيف (صنف حوالي ٢٠٠ كتابا ورسالة) إلا أنه لم يكتب دورة كاملة في الفقه الاستدلالي. ونفس الكلام يجري في حق استاذه الشريف المرتضى عليه الرحمة.
وقد حفظ شيخ الطائفة بهذا الكتاب ميراثا عظيما من الروايات، التي اخذها عن مصادرها الأصلية (الأصول الأربعمائة وغيرها) والتي كانت تحتوي عليها مكتبة سابور البويهي التي دمرها السلاجقة والمتعصبون، ومكتبة الشريف المرتضى استاذه التي لم تتعد ما جرى على سابقتها. فأصبحنا ببركة التهذيب في غنى عن الرجوع إلى تلك الأصول.
وأما الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: فهو أول محاولة اجتهادية بهذا الحجم حيث يشتمل على كل أبواب الفقه لحل ما يتراءى من المعارضة والمناقضة بين أخبار أهل البيت ورواياتهم. وقد أورد فيه (٥٥١١) رواية. فقد التفت شيخ الطائفة إلى أن هناك روايات يعارض ظاهرها روايات أخر في أبواب مختلفة من الفقه،