اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٥ - عروة الفقه الوثقى السيد كاظم اليزدي
فقيه من الطراز الأول وتلامذة مؤثرون:
بالرغم من أن السيد اليزدي لم يكن له تلامذة كثيرون في أول الأمر كما ذكر مترجمو سيرته إلا أنه وخصوصا بعد أن آلت إليه المرجعية بوفاه أستاذه الميرزا محمد حسن الشيرازي سنة ١٣١٢هـ تكثر طلابه وبرز منهم فقهاء مجتهدون على خطى أستاذهم في المنزلة الرفيعة. وقد لاحظ هؤلاء أن «حوزته الباهرة في هذه الأواخر أجمع و أوسع و أسدّ و أنفع من أكثر مدارس فقهاء عصره و فضلاء مصره».
ويذكر عنه أنه كان بالاضافة إلى ذكائه الحاد، وهيمنته على المباني الأصولية والرجالية والقواعد الفقهية، كان يمتلك حافظة قوية تسعفه حين الاستدلال بذكر الشواهد والأشباه والنظائر[١] بل الروايات بأسانيدها، مما كان يفتقده غيره من معاصريه.
كما أنه كان يربي طلابه على النقاش والحوار، ويشجعهم على ذلك، فلا يمر بالمباحث العلمية سريعا، ولم يكن يهمل إشكالات وتساؤلات تلامذته، فإذا أشكل عليه أحد طلابه كما هو معتاد في بحوث الخارج استلم الاشكال منه، وربما قواه في بداية الأمر، وصنع له شكلا علميا، ثم بدأ في رده بعنوان أنه لو قيل بهذا فيكون جوابه بهذا النحو.
[١] نقل أحد تلامذة الشيخ آقا ضياء الدين العراقي الفقيه والأصولي البارز في عصرنا الحاضر عنه القصة التالية قال: كنت أتمشى على ساحل شط الكوفة، وفي هذه الأثناء جاء السيد اليزدي وانشغل بخلع ملابسه لكي يسبح في الشط، فلما وصلت له سلمت عليه وحييته، فاجابني وسأل عن أحوالي، وقال: أي درس تحضر، فقلت له: درس الآخوند! فقال في أي مسألة يبحث الآن فأخبرته عن مسألة اليوم التي طرحها وقررتها له بشكل جيد، فقال لي، وهو مشغول بلبس إزار للسباحة، وماذا كان نظر الاستاذ في هذه المسألة؟ فأخبرته برأيه، فذكر عددا من موارد النقض من أبواب مختلفة على رأي أستاذي، التي أدهشتني لكثرتها، بينما كان يقول لي: فكر في هذه الموارد إلى أن أنتهي من السباحة! إلا أني رأيت أنني لا أستطيع أن أجيب على كل تلك الموارد، فانسحبت بسرعة قبل أن يخرج من الماء حتى لا أحرج معه! (معربة عن مقدمة كتاب سؤال و جواب) للسيد اليزدي؛ بتحقيق السيد مصطفى المحقق الداماد ص: ٢.