اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٤ - عروة الفقه الوثقى السيد كاظم اليزدي
على يد هؤلاء الأعاظم أصبح من أعاظم المجتهدين الفقهاء، وينبغي أن نلاحظ أن كلمة الاجتهاد لكثرة ما أطلقت على من لا يستحقها، قد أصبحت مبتذلة بما يكفي!
ولو نظرنا إلى مقاييس الاجتهاد التي تمثلها شخصية كشخصية السيد اليزدي رحمة الله لرأينا مستوى رفيعا جدا من التخصص الفقهي والأصولي والرجالي واللغوي يحتاج إلى عشرات السنين من الدرس والتحقيق والبحث. وهذا الأمر يلحظه العارفون ففي كل مسألة فقهية من مسائل العروة الوثقى كما سيأتي الحديث عنها تجد تجليا لتلك الملكة الاجتهادية والقدرة الاستنباطية، وفي كل تعبير يلحظ المتخصصون عناية خاصة، ناظرة إلى جهة من جهات الدليل، فليس غريبا بعد ذلك أن تكون العروة الوثقى مدار البحث والتحقيق في دروس (خارج الفقه) منذ أن كتبت وإلى يومنا هذا.
إن ما نشاهده من تمييع لمستوى الاجتهاد في مدرسة الخلافة، بحيث يصبح في كثير من الموارد مرادفا للتخرج بشهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية!! كما يلاحظ في تعيين القضاة وأن القاضي مجتهد يفتي برأيه مع أنه لم يقض غير سنوات أربع في كلية الشريعة!
بل ما نشاهده من التسرع في إدعاء الاجتهاد في مدرسة الإمامية، من قبل بعض طلاب العلم الذين ربما أحسنوا الظن بأنفسهم، وكانت ثقتهم عالية بها، فتعجلوا في أمر كانت الخيرة في التريث فيه!
ما نشاهده، لا ينبغي أن يهون نظرتنا إلى مستوى الاجتهاد في تجلياته العالية، وأمثلته السامية كمثال السيد اليزدي رضوان الله تعالى عليه. وعلينا أن ننظر إلى النتائج فقد تجد حصيلة فكر اجتهادي يبقى مئة عام محور الدرس والبحث والنقد والرد من قبل مئات المدرسين والباحثين والعلماء، وبين رأي آخر لا يلتفت إليه سوى قائله!