اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٧ - الأستاذ الأعظم المرتضى الأنصاري
تشائين ولكن اعلمي أن كل درهم فيه حساب وعتاب يوم القيامة! وأن عليك أن تقدمي حسابه بين يدي الله عزوجل!
ولو أردنا أن نتتبع ما نقل عنه في هذا المجال لضاق بنا الأمر، لكنه مشهور عنه ومعروف من سيرته. وهذا بالاضافة إلى غزارة علمه كان من الأمور التي دعت صاحب الجواهر أن يفوض إليه أمر الزعامة الدينية والعلمية في النجف عندما حضرته الوفاة ١٢٦٦هـ. فكما نقلوا أن صاحب الجواهر بعدما مرض وأوشك على مغادرة الدنيا، كان الكثير يتوقع أن يشير بالزعامة العلمية والمرجعية الدينية إلى بعض تلامذته المقربين، ولم يكن الشيخ الأنصاري منهم فإنه قد استقل بالتدريس منذ وقت بعيد، وليس معدودا من تلامذة صاحب الجواهر الملاصقين له والمرتبطين به.
فبينما كان أعيان تلامذة صاحب الجواهر في عيادته، والسؤال يعترض الكثيرين عمن سيكون خليفة الشيخ الجواهري في منبره وزعامته، سأل صاحب الجواهر عن الشيخ مرتضى؟ وحيث أنه لم يكن يتردد كثيرا في هذه الأجواء سألوا من: شيخ مرتضى؟ فعرفه لهم، وطلب منهم إخباره بأن يحضر.
ذهبوا وفتشوا عنه فوجدوه في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يصلي صلاة الحاجة لشفاء الشيخ صاحب الجواهر! وطلبوا منه الحضور إلى بيت الشيخ، فأجاب ولما حضر قال له الشيخ: خفف احتياطاتك يا شيخ وأفت الناس!
وكان هذا بمثابة الإشارة إلى تقديم صاحب الجواهر له على من عداه، (والفضل يعرفه أهله).
وبالفعل فإن مقام المرجعية والافتاء يختلف عن مقام العمل الشخصي، فقد يميل شخص لأسباب مختلفة إلى الاحتياط، وهذا أمر لا بأس به في حدوده الشخصية لكن إذا تصدى لإدارة حياة الناس من الناحية الدينية فإن إلزامهم بالاحتياط يؤدي إلى تعسر حياتهم.