اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٤ - المحقق البحراني جامع المدرستين
النفسية والمصالح الشخصية وصعوبة الثاني واقتضائه التخلي عن كثير من الدوافع الذاتية، والتفتيش عن الأنصار.
من طليعة القلة القليلة الثانية كان المحدث والمحقق الشيخ يوسف آل عصفور البحراني، الذي كان بحقٍ جامعَ الأصوليين والأخباريين.
ولكي نكون في جو ما قام به المحقق البحراني، صاحب الحدائق الناضرة، ينبغي أن نلقي نظرة تاريخية خاطفة على المدرستين: الأصولية والأخبارية في الفقه الشيعي الإمامي.
كان شيعة أهل البيت عليهم السلام في عصر حضور الأئمة يعتمدون على ما يصلهم من خلال وكلائهم ورواتهم من الروايات والأخبار في حل مسائل العقيدة والفقه، ولم يكن هناك حاجة أساسية إلى الاجتهاد، إلا بمقدار ما يتم من خلاله تطبيق القواعد العامة على مواردها ومصاديقها، إن كان هذا يسمى اجتهادا. أو في بعض الحالات لحل ما يتراءى ظاهرا من المعارضة بين الروايات المتوفرة بين أيدي الرواة، والتي يذكرها الفقهاء المعاصرون في باب التعادل والترجيح.
ومع زمان غيبة الامام المهدي عجل الله فرجه، برزت الحاجة ملحة لتدوين الروايات وجمعها كي يتم الرجوع إليها، فكانت المدونات الحديثية الكبرى، كالكافي للشيخ الكليني، وفقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وفيما بعد تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي.
وبعد هذه الفترة يمكن القول أنه نشط التوجه الاجتهادي في الوسط العلمي الشيعي، فكان الكثير من علماء هذه الفترة يحسبون عليه، ويعدون من (الأصوليين) كالشيخ المفيد، وتلميذه الشريف المرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، ومن جاء بعده كسلاّر وابن ادريس، فضلا عمن تأخر عن هؤلاء كالمحقق الحلي، والعلامة، والشهيدين والمحقق الثاني الكركي. واستمر هذا التوجه في النمو والازدياد. وسيأتي بعض وجوه الفرق بين المدرستين الفقهيتين.