اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٠ - الشيخ ميثم بن علي البحراني ومنهج التقريب
أما المسألة الطائفية بين السنة والشيعة فلعل أوضح تعبير عنها ما نجده في كتاب منهاج السنة للشيخ أحمد بن تيمية ت ٧٢٨هـ.
غير أن هذا لا يشكل كامل الصورة في العالم الإسلامي آنئذ، فقد كان إلى جانب هذا المنظر، منظر آخر يحرص فيه عدد من العلماء على التلاقي والاستفادة العلمية، والنظر إلى الآخرين بمنظار بعيد عن الحالة المتشنجة والشحن المذهبي.
ولا أدل على ذلك من المنهج الذي نلاحظه لدى شيخنا البحراني، فقد وجدنا هذا التفاعل بينه وبين علماء المذاهب الأخرى، إذ لم تمنعه مواقف بعضهم تجاه التشيع أن ينقل آراءهم، متى وجدها نافعة كما هو الحال في نقله لكلام طويل عن الشيخ أبي حامد الغزالي، في حقيقة التوبة من كتابه الإحياء بالرغم مما نقل من موقف الغزالي المتشنج تجاه الشيعة[١]. إضافة إلى عنايته في شرحه على النهج بذكر أقوال علماء السنة في المسائل المختلفة، ومناقشتها بنفس موضوعي هادئ بعيد عن التعبئة والشحن المذهبي. وإن الالتزام بمثل هذا المنهج في مثل تلك الظروف ليعد فضيلة كبيرة، ويكشف عن وعي استثنائي بالصالح الإسلامي، بحيث لا يستدرج لحالات التشاحن التي كانت سائدة آنئذ. ولهذا رأى بعض الباحثين أنه لابد أن يذكر للشيخ ميثم اعتداله في التشيع وتجنب الخوض في الخلافات واللعن[٢].
ونحن لا نستبعد أن يكون هذا التوجه هو المتبادل بين الشيخ ميثم، و(تلميذه وإن كان بالمعنى المشار إليه آنفا) العلامة الحلي أو تأثيره عليه في الانفتاح على الأفق الآخر، فقد درس العلامة على عدد من كبار علماء أهل السنة مثل علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي، وبرهان الدين محمد بن محمد النسفي الحنفي،
[١] د. زنكنه، مقال في مجلة رسالة التقريب عدد ٥٣
[٢] المصدر السابق