اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - الشيخ ميثم بن علي البحراني ومنهج التقريب
الهجوم على عقائد المذهب الآخر!
ولهذا فإن على المصلحين مسؤولية إبراز النماذج التقريبية من علماء وزعماء، والتذكير بسيرتهم، والعمل على إحياء مناهجهم في التقريب بين فئات المسلمين باعتبار ذلك هدفا ساميا، وقيمة عالية.إن إحياء فكر السيد البروجردي، والسيد شرف الدين، والإمام الخميني والتبليغ لمنهجهم في التقارب والحوار لهو أمر لا يستغنى عنه عموما وفي هذه الفترات خصوصا.
كما أنه لا بد من فك الارتباط غير الصحيح بين قوة الهجوم على الخصوم وبين شدة الولاء للمذهب من جهة، وبين الدعوة إلى التقريب والتعامل مع الآخر المذهبي بنفس مشترك وبين التفريط في الخصوصيات، فإن ذلك مما لا صحة له. إن الانطباع السائد في الجهتين وكأن الداعية للتقريب والتقارب مفرط في حق أئمته وقليل الغيرة على مذهبه، بينما الرافض للتقارب والشديد اللهجة في خلاف ذلك، هو المؤمن الحق. ليس بصحيح.
ومن المهم في هذا الباب أن يتم إبراز المنهج الذي اتبعته تلك الشخصيات في طريقها التقريبي، سواء كان ذلك من خلال المنهج في كيفية التعامل مع المسائل الخلافية كما صنعه الشيخ ميثم في شرحه لنهج البلاغة وصنعه العلامة في تذكرة الفقهاء في الخلاف الفقهي، وهكذا ما يقوم به بعض مراجع الأمة كالإمام الخميني في التطبيع الاجتماعي عبر الفتاوى الفقهية.أو غير ذلك بحيث لا يكتفى بالحديث عن أهمية هذا العمل فقط.
وسوف يكون حديثنا محاولة لاستخراج ملامح من المنهج التقريبي الذي كان لدى العالم الرباني الشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني رحمة الله .وسنلقي نظرة خاطفة على حياته ثم نتبعها بذكر شيء سريع عن عصره من جهة التطرف المذهبي، لكي يكون ذلك مدخلا للحديث عن منهجه التقريبي.