اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
كل مرحلة كانت تمثل تطورا وتغيرا بنحو ما عن المرحلة التي سبقتها، فإذا كان الشائع في زمان الكليني والصدوق ووالده الاقتصار على النصوص بألفاظها، وجمع ما تفرق منها في الأصول والكتب المختلفة، فإن المرحلة التي أعقبت ذلك والتي بلغت أوجها أيام شيخ الطائفة الطوسي في معالجة الروايات المتعارضة، واستنباط الأحكام الفرعية الكثيرة، والتأسيس لقواعد في أصول الفقه، تعد تجديدا منهجيا كبيرا بالقياس لما سبقها.
وإذا كانت هيمنة أفكار شيخ الطائفة كما سبق قد سببت حالة من الركود والتوقف الاجتهادي إلا أنها لم تدم طويلا بعدما جاء ابن ادريس ليقوم بتجديد حياة الفقه والاجتهاد فيه، وبالرغم من قصر عمره الشريف كما سيأتي إلا أن أثره كان كبيرا جدا في هذا المجال حيث فتح الباب للتجديد والنشاط العلمي والمنهجي.
وعندما ننتقل إلى زمان المقدس الأردبيلي وتلامذته نجد أنفسنا أمام تطور واضح في طرق الاستنباط الفقهي، ونقلة واضحة في الفقه الشيعي، بل حتى عودة النشاط الأخباري على مستوى التصنيف الحديثي، وفيما بعد عودة المدرسة الأخبارية على مستوى المنهجية في الاستدلال، هو بنفسه يعد مرحلة من التطور الفكري، وإن كان البعض يراه جمودا وركودا في خط الاجتهاد، لكن من حيث أنه يقدم منهجا جديدا مخالفا للمنهج السائد فإنه يعتبر من الناحية المجردة تطورا وتحركا في الساحة العلمية.
وإذا جئنا إلى زمان ما بعد الوحيد البهبهاني الذي أرسى قواعد المدرسة الأصولية الحديثة، وثبتها بمن تخرجوا من تحت منبر درسه، حيث أصبحت هي المدرسة السائدة والشائعة إلى يومنا، فهو ينبئ عن مرحلة متميزة عن التي سبقتها، واستمر هذا حتى زمان الشيخ الأنصاري لكي يأتي بجملة من النظريات الأصولية