اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٦ - الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي
أنستُ بها عشرين حولاً وبعتها
لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها
ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية
صغار عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة
مقالة مكويّ الفؤاد حزين
وقد تُخرج الحاجات يا أمَّ مالكٍ
كرائم من ربٍّ بهن ضنين
فلما علم الشريف بحاله وأنه قد باع الكتاب بسبب الحاجة أعاد له الكتاب وأرسل له أيضاً ستين ديناراً أخرى.
هذا مع العلم أن راتب الطالب الواحد مثل الشيخ الطوسي في ذلك الوقت كان اثني عشر ديناراً، أي أن الكتاب كان بمبلغ كبير يصل إلى راتب خمسة طلاب، فنحن نعتقد أنه عندما يصف البعض الشريفَ بالبخل فهو يفعل هذا لأنه لا يملك ما يعيب به هذا العالم الجليل.
وشتان بين ما قاله هذا الكاتب وبين ما قاله أبو العلاء المعري!فأبو العلاء الذي عُرف عنه عدم رضاه عن أحد لاعتداده بذاته عندما ذهب وزار الشريف المرتضى ورجع من عنده سأله الناس كيف وجدت الرجل؟ فقال:
يا سائلي عنه لما جئت أسأله
ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل
والدهر في ساعة والأرض في دار
فهو يصفه أنه خلاصة الناس كلهم وخلاصة العلم وأن الدهر والزمن قد تلخص فيه وفي الساعة التي قضاها معه وحصل منه على الفوائد.
الشريف المرتضى قدس سره أثرى الساحة العلمية والدينية بالكثير وقد كان لسان فقهاء أهل البيت ولذا نستغرب من ابن كثير عندما تحدث عن الشريف المرتضى فصوره متفردا في مسائله عن الإمامية، فقال: «وقد نقل ابن الجوزي أشياء من تفرداته في