اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي
عصره:
عاش الشريف المرتضى في عصر البويهيين، وهؤلاء لأسباب مختلفة أطلقوا عنان الأفكار، وقُدر في زمانهم العلم وتنوفس فيه، فراجت سوقه.
ولهذا فإنه بالرغم من توجهات البويهيين الشيعية الواضحة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من جعل (عبد الجبار الهمداني)[١] القاضي الأكبر، وهذا بدوره لم يأل جهدا في تشييد الفكر الاعتزالي في العقائد حيث كتب وهو في ذلك المنصب كتابه المعروف (المغني في التوحيد والعدل)، وفي مبحث الامامة جاء بحجج المعتزلة كاملة وفيها تخطئة لنظرية الإمامية القائمة على النص والنصب، وأن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب بلا فصل! ولم يلاحظ حال الحاكمين البويهيين ولا الوزير الأول الصاحب بن عباد الذي يعد من أعيان الإمامية وكبارهم.
وهذا يدل على جو الحرية الفكرية الذي وفره الحاكمون والمتنفذون آنئذ وهو الذي ينبغي أن يكون القاعدة السائدة في بلاد المسلمين.
كتبه:
ألف الشريف كتبا كثيرة بلغت (١١٧ كتابا ورسالة وعدها محقق كتاب الانتصار بـ ١٢٣)، وإن نظرة فاحصة على أهم الكتب التي ألفها الشريف تبين لنا صحة ما ذكره آنفا الدكتور محي الدين، من كونه مبتكرا في علوم كثيرة في الأفق الشيعي الإمامي.
[١] عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسد آبادي، أبو الحسين ت ٤١٥ ه: قاض، أصولي. كان شيخ المعتزلة في عصره. وهم يلقبونه قاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره. ولي القضاء بالري، ومات فيها. له تصانيف كثيرة، منها: (تنزيه القرآن عن المطاعن - ط) و (الأمالي) و (المجموع في المحيط بالتكليف - ط) الأول منه، و (شرح الأصول الخمسة - ط) و (المغني في أبواب التوحيد والعدل - ط) أحد عشر جزءا، و (تثبيت دلائل النبوة - ط) و (متشابه القرآن - ط). عن الأعلام- خير الدين الزركلي ٣. ٢٧٤