اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩٨ - شيخ المحققين آقا بزرك الطهراني
القسم الثاني: من يكون لديه رد فعل مؤقت، يتمثل في انفعال نفسي وحنق مثلا، أو لعن باللسان، أو مظاهرة صاخبة، أو ما شابه، فلا يلبث بعد أن تبرد الأزمة أن يرجع كل شيء إلى ماكان. ولعلنا نجد في ما مارسه كثير من المسلمين في ردهم على الرسام الدانماركي الذي تعدى على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله فيما عرف بمشكلة الرسوم الكاريكاتيرية مثالا واضحا لهذا القسم، فما مرت ستة أشهر على الحادثة وتداعياتها حتى هدأ كل شيء ولم يعد الأمر مثيرا لأحد.
والقسم الثالث: هو من يتخذ من المشكلة أو التحدي وقودا لبرنامج إيجابي طويل المدة يقضي على منشأ تلك المشكلة والمتمثل في الجهل وعدم المعرفة. وهذا هو النحو المطلوب الذي ينبغي أن يكون عليه العلماء والمحققون. فإن جزءا كبيرا من المشكلة راجع إلى الجهل وإن الآخرين لو قدمت لهم المعرفة لانصاع كثير منهم إلى القبول.
وقد قدم المحقق الطهراني وبعض معاصريه من العلماء نموذجا رائعا في هذا الصدد، وإن كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة الذي جمع فيه قرابة (خمسة وخمسين ألف كتاب ورسالة) مما ألفه الشيعة في مختلف أزمنتهم، لهو جهد ينبغي الاقتداء به من قبل العلماء والعاملين.
١. الذريعة إلى تصانيف الشيعة:
قالوا: إن سبب تاليف المحقق الطهراني لكتاب الذريعة[١] كان بالاضافة إلى ما ذكره من تعليقات وحواش على كشف الظنون الذي ألفه مصطفى عبد الله المعروف بملا كاتب جلبي. «وكان الباعث على تأليف الذريعة هو ما ذكره (جرجي زيدان) في كتابه» تاريخ آداب اللغة العربية ط ١٩١١ م حينما تحدث عن الشيعة فقال ما خلاصته: الشيعة طائفة صغيرة لم تترك أثرا يذكر، وليس لها وجود في
[١] الذريعة تعني الوسيلة.