اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨٩ - شرف الدين العاملي فقه الخلاف للوحدة
ومحاولة الاغتيال هذه ما زادت السيد إلا تصميما، وعامة الناس إلا التفافا حوله، فها هو يتنقل من مكان إلى آخر محشدا للجموع ومخاطبا للجماهير في قضية التحرير والاستقلال[١].
وفي المقابل كانت السلطة العسكرية الفرنسية وهي ترصد حركة السيد تعد لاغتياله أو اعتقاله، فجردت حملة عسكرية مع فجر أول يوم من شهر رمضان ١٣٣٨هـ، قاصدة اعتقاله أو اغتياله بينما (نهضت مسرعا إلى أرديتي وانسللت أتخطى الأزقة والمضايق ثم خرجت من بين العسكر وهم لي منكرون وتركتهم يتظننون وانسحبت أهبط الوادي إلى عار على شاطئ الليطاني، كان لجأ إليه جدنا السيد صالح في محنة الجزار). هذا في شحور.وكان الفرنسيون قد وجهوا جماعة أخرى إلى داره في صور ولما لم يجدوه هناك أحرقوا الدار والمكتبة وفيها من نفائس مخطوطاته التي لا توجد عند غيره!
خرج السيد من الجنوب اللبناني ذاهبا إلى دمشق، وتبعه الفرنسيون للقبض عليه فيها، فهاجر إلى فلسطين وبعدها إلى مصر.
رائد الوحدة وبطل الحوار العلمي:
في كل أسفاره كان الداعية لوحدة المسلمين وشعاره أن (لا تقولوا بعد اليوم هذا شيعي وهذا سني، بل قولوا هذا مسلم! فالشيعة والسنة فرقتهما السياسة، وتجمعهما السياسة، أما الإسلام فلم يفرق ولم يمزق، الإسلام جمعهما بـ «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»).
غير أن السفر المهم الذي أنتج شيئا خالدا وباقيا من الحوار، هو سفره إلى أرض الكنانة مصر حيث اجتمع فيها مع شيوخها وعلمائها وأنتجت تلك اللقاءات بعد
[١] لمعرفة تفاصيل هذه التحركات يمكن مراجعة الكتاب القيم للسيد منذر الحكيم: حياة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين: مدخل الموسوعة السابقة.