اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨٧ - شرف الدين العاملي فقه الخلاف للوحدة
النهضة الدينية والعلمية في صور:
بحماس المقاتل، وحيوية الثائر، وعنفوان الشاب وصل السيد إلى صور سنة ١٣٢٥هـ، وأثاره الوضع الاجتماعي الراكد والمنهزم لشيعة أهل البيت في هذه المنطقة، ليصرخ فيهم مستنهضا الهمم للتغيير قائلا (لا جامعة لنا ولا مجمع ولا جماعة ولا جمعية ولا جمعة ولا عيد ولا أذان ولا عنوان ولا مدرسة ولا ولا!).
وتأثر السيد كثيرا لما رآه من أن المتنفذين وأهل المال هم من يعيقون التغيير والنهضة، فلم ينتظرهم بل قام يبث في غيرهم، حتى تبرع أحدهم ببيع بيته الذي اشتراه السيد منه بثمنه، وأوقفه حسينية تكون (مجمعا للطائفة ومثابة لها أوقات الفرائض الخمس).
ومسجد أسس على التقوى:
من أكثر ما ابتلي به السيد شرف الدين رجال الاقطاع وبعضهم من أتباع المذهب اسما وتصنيفا الذين كانوا عون كل سلطة ظالمة على كل تحرك اصلاحي، ففي وقت سابق كانت السلطة العثمانية المحلية قد صادرت المسجد الشيعي الوحيد الذي كان مبنيا من السابق، وحولته إلى إدارة الأوقاف، وعينت له إمام جماعة من غير أتباع المذهب الشيعي[١]، وصار أتباع أهل البيت الذين يصلون فيه كثيرا ما يتعرضون للإهانة والأذى!
في هذا الوقت لم يحرك هؤلاء ساكنا في توفير مسجد لأهلهم، فلما عثر الزمان بهم وأصبحوا محل غضب السلطة العثمانية، استفاد السيد من الفرصة وأبرق للسلطان (محمد رشاد) الذي جاء بعد السلطان عبد الحميد واستماح منه أرضا كانت في قبضة الحكم العثماني ليبنى عليها جامع لشيعة أهل البيت، واستجاب السلطان فعلا.
[١] بغية الراغبين. ٥٥٥