اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨٣ - شرف الدين العاملي فقه الخلاف للوحدة
فقه الخلاف للاتفاق والوحدة
السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي
- ١٢٩٠ ١٣٧٧هـ
قامة شاهقة تقرب لك جيل الكبار من المؤسسين في المذهب. ذلك هو السيد عبد الحسين[١] شرف الدين.الذي جمع أطراف المجد في عباءة ثم لبسها، فهو ذلك العالم القدير المجتهد الذي كان (إماما في اللغة وعلوم العربية والمنطق والتاريخ والحديث والتفسير والرجال والرواية والأنساب والفقه والأصول والكلام) [٢]، وهو ذلك المناظر المحاور المتألق في حلبات النقاش كتابة وشفاها، الذي يحلق عاليا فوق الشبهات والاشكالات المثارة فينقض عليها واحدة بعد الأخرى فيدمرها تدميرا، (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) [٣]، وهو المجاهد الثائر في وجه الاستعمار الفرنسي لكيلا يطرد هذا الجسم الغريب من أرض أجداده في جبل عامل، ولو واجه الاغتيال ومحاولات الاعتقال والمطاردة، والهجرة من بلد إلى بلد.
وهو المصلح الذي يخطط لانهاض أبناء مجتمعه عبر المؤسسات التربوية التعليمية والدينية الثقافية، الذي يتحرك
[١] يوجد بين الشيعة من يسمى بعبد النبي وعبد الزهراء وعبد الحسين، وهكذا. وبطبيعة الحال ليس المقصود هنا بالعبودية، العبودية المساوية للعبودية لله، فهذا لا يجيزه الإمامية لغير الله عزوجل، وإنما هي عبودية الطاعة والاحترام، وهي هنا تماما مثلما عبر القرآن الكريم {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (سورة النور: من الآية ٣٢) فهؤلاء ليسوا عبيد عبادة، وإنما عبيد طاعة.
[٢] كلمة آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين في حقه. في مقدمة كتاب المراجعات.
[٣] الشورى: من الآية ٢٤.