اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨٤ - شرف الدين العاملي فقه الخلاف للوحدة
بدأب وحماس مثيرا الهمم ومحرضا للعزائم، حتى يغير وضع منطقة الجنوب اللبناني وأهلها، فينقلهم من ظلمات الاستغلال والاستعباد إلى نور الاستقلال والحرية.
وهو داعية الوحدة بين المسلمين الذي لم يكل دعوة آتت ثمارا، وفي نفس الوقت المنافح عن حق الشيعة على المستويين النظري والعملي. وهذا من العجيب عند البعض.
ذلك أن هناك تصورا خاطئا عند أكثر من فئة:
فهناك بعض شيعة أهل البيت يرون أن الولاء لأهل البيت عليهم السلام هو في علاقة عكسية مع الدعوة للوحدة، فإذا أراد شخص أن يعلن عن شدة ولائه فلا بد أن يرفض الوحدة ودعوات التقارب مع باقي المسلمين، بل لقد أصبح قسم من هؤلاء الناس يقيسون مقدار (تشيع) الشخص بقلة اهتمامه بالطرف الآخر، بل بشدة مناكفته لهم، ويعرض هؤلاء عن كل صوت معتدل في الطرف الآخر السني، وكل توجه متوازن بينهم، وأي مشروع تعاون يستحق البناء عليه لمستقبل الأمة، بزعم أن التشيع لأهل البيت يعني هذا!
وبالطبع لا يعدم هؤلاء قضايا تاريخية، وروايات منقولة، وأجواء سياسية معاصرة، وزعماء في الطرف الآخر متشنجين، فيصبح كل ذلك وقودا في نار الخلاف المشتعلة أصلا، تزيد لهبها وأوارها.
وفي الطرف الآخر فإن هناك من السنة من يرون أن الوحدة لا يمكن أن تنسجم مع الدعوة إلى التشيع ونشر أفكاره! فإن ذلك كما يزعمون خطر على الأمة، وتهديد لنسيجها الاجتماعي، ولا يمكن لانسان أن يدعو إلى الوحدة وفي نفس الوقت يدعو إلى التشيع ويبشر بأفكاره! فالوحدة في رأي هؤلاء إبقاء ما كان على ما هو عليه، وأن لا تحرك السواكن!