اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٤ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
دجلة بلغت تكاليفة ألف ليرة عثمانية، وبنى حماما للرجال وآخر للنساء وسوقا كبيرة ودورا كثيرة[١]. ولأجل طلبة العلم الذين التحقوا به من النجف بنى مدرسة دينية، ولإقامة الزوار الشيعة مراسمهم بنى حسينية. ومن يريد تحويل بلدة إلى مذهب آخر لا ريب أنه سيبدأ حركة دعوية وتبشيرية بمذهبه، وهذا ما لم ينقل عن الميرزا، بالرغم من بقائه فيها إلى آخر أيام حياته.
إننا نعتقد أن الظروف التي كانت قائمة في تلك الفترة لم تكن في اتجاه التبشير المذهبي بمقدار ما كانت تخدم التقارب والتآلف بين المسلمين، خصوصا وأن السلطان العثماني عبد الحميد كان يبشر بفكرة وحدة المسلمين ولذلك لم يحب أن تتطور قضية سامراء ولذا فقد أرسل إلى والي بغداد يأمره بمعالجة القضية بهدوء، فإذا كان الشيرازي قد فتح مدرسة شيعية فليفتح الوالي إزاءها مدرسة سنية ولا يزيد على ذلك شيئا[٢]!.
نعم استفاد البعض ولا سيما الشيخ محمد سعيد النقشبندي من هذا الأمر بعنوان التهويل والتهويش فزار والي بغداد مناديا بالويل والثبور على سامراء التي ستذهب إلى الرافضة، وأن عليهم أن يتحركوا لحفظ أهل السنة من أهل البدع!!(تماما كما نجد في هذه الأيام من المستفيدين والمتاجرين) وكان نتيجة ذلك أن زود النقشبندي بالأموال لفتح مدرسة في سامراء!! وميزانية لانفاقها! وغالبا ما يكون هذا هو الغرض والهدف.
بل إن هذا الخط المتشنج لم يكتف بهذا المقدار، وإنما حاول اصطناع فتنة طائفية عندما دفع بعض الجهلة إلى الاعتداء على ابن الميرزا الشيرازي الأكبر، السيد محمد فضربه على رأسه الأمر الذي جر إلى وفاته، وقيل إن الاعتداء كان على الميرزا نفسه بأن قذف بالحجارة!.طمعا من أولئك بأن يكون هناك رد من
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق. ١٠٢.