اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢١ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
وقد أصر عليه هؤلاء بأن المرجعية لا تحتاج إلى مجرد حاشية على رسالة عملية، وإنما هي قبل كل ذلك قيادة للأمة وإدارة للطائفة تحتاج إلى حكمة، وعلم وهما متوفران بأحسن الدرجات في الميرزا.
الهجرة إلى سامراء:
بعد عشر سنوات من تسنمه سدة المرجعية العامة، وكرسي التدريس الأول في النجف الأشرف، قرر الميرزا الشيرازي أن يهاجر إلى سامراء وأن يستقر فيها لبرهة من الزمن، وقد أخفى قراره هذا الذي كان خارج دائرة التوقعات، فإن من كان خارج النجف الأشرف في سائر مناطق الحوزات العلمية يبذل الغالي والنفيس للوصول إلى النجف والاستقرار فيها لما لها من الصيت والسمعة في جوها العلمي والأدبي.فكيف يغادر رأس الحوزة النجف؟ ولا ريب أن قرارا من هذا القبيل سوف يثير الكثير من التساؤلات بعده بل المعارضة قبل حدوثه فعلا، لذلك بقي طي الكتمان إلى أن سافر الميرزا بالفعل إلى كربلاء لزيارة النصف من شعبان سنة ١٢٩١هـ، ثم عطف على سامراء لزيارة الإمامين العسكريين ظاهرا، وللبقاء فيها واقعا، وهناك أخبر المقربين من تلامذته عن عزمه وقراره!!
وقد ذكر مترجم[١] الميرزا في مقدمة التقريرات، ضمن ترجمته القيمة لشخصية الشيرازي عدة احتمالات، ونحن ننقلها من تلك الصفحات:
يرى البعض أن السبب رغبته في الاعراض عن الرئاسة، وتخلصا من قيودها، وطلبا للانزواء والعزلة عن الخلق.
وقيل أن سبب ذلك أنه لما صار الغلاء في النجف سنة ١٢٨٨ ه - وصار يدر العطاء على أهلها، ثم جاء الرخاء عن قريب جعل الناس يكثرون الطلب عليه، وجعل بعض أعيان النجف يفتل في الذروة والغارب لينفر الناس منه،
[١] بحر العلوم؛ السيد محمد علي، مقدمة تقريرات آية الله المجدد الشيرازي: للمولى علي الروزدري ١. ٢٩.