اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٠ - الأستاذ الأعظم المرتضى الأنصاري
وإذا كان هذا التأثير في نظر البعض بعيدا، فإنه لا ينبغي أن يتم استبعاد تأثير حالات الوالدة أثناء الحمل والرضاعة والحضانة في نفس الطفل. وهنا ينقل عن والدة الشيخ الأنصاري قولها أنها لم ترضعه خلال فترة رضاعته إلا وهي على طهارة[١].
إن الطفل الذي يسمع وهو يسمع ويلتقط من بداية تكونه الانساني في بطن أمه قراءة القرآن والدعاء والمناجاة، ويتخلق منسجما مع هذه الأجواء لا ريب أنه سيأتي على مراحل من الكمال لم تتهيأ لغيره. ونحن نعلم أن الكون على طهارة يكسب القلب إشراقا والنفس سكينة، على الأقل لشعور هذا الإنسان أنه في عبادة وطاعة. ولا شك أن إرضاع الطفل والأم على هذه الحالة سيكون مؤثرا للغاية في نفسه.
هذا على العكس من ذلك الطفل الذي لا يسمع وهو في بطن أمه أو في حضنها غير الصراخ والسباب والشتائم أو الموسيقى الصاخبة والأغاني المزعجة.
فأثر الوراثة، ثم التربية التي يتعرض لها الطفل، والبيئة التي يعيش فيها أثر غير منكور[٢].
ولا نريد أن نقول أن ذلك قانون رياضي لا يتخلف، طردا وعكسا، وإنما نتحدث عن قانون اجتماعي غالبي، وهذا مثل قاعدة {الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
[١] خصوصا في الحالات التي لا يجتمع فيها الحيض مع الحمل كما هو الأكثر الذي يكاد يكون هو القاعدة عند النساء وانقطاعه فترة الرضاعة. ويمكن تصور مقدار صعوبة هذا الأمر على الأم خصوصا في ليالي الشتاء الباردة وفي تلك الظروف الخاصة التي لم تكن تتوفر فيها وسائل التدفئة والتسخين بالنحو الموجود في هذا الزمان.
[٢] للتفصيل في هذا المبحث يراجع كتاب الطفل بين الوراثة والتربية لآية الله الشيخ الفلسفي ج ١. ١٩٧.