اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٧ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
ما يشير إلى تواضع هذا العالم الكبير وذلة نفسه في نفسه، فإنه يذكر لتلميذه الشيخ محمد حسن آل ياسين، بأنه لو في الأصل لم يؤلف الجواهر للطباعة والنشر وإنما لنفسه كتذكرة، وإلا لو أراد أن يؤلف في الفقه لكان يكتب شيئا مثل (رياض المسائل) للسيد علي الطباطبائي العاملي! بهذا النحو ينظر إلى كتاب أستاذه، مع أن كتاب الرياض من حيث الحجم لا يصل إلى ثلث حجم الجواهر، والكثير من العلماء هم يقدمون الجواهر على الرياض بلا ارتياب. ولكنه تواضع الشيخ.
وأكثر منه ما نقل عنه من أنه يتمنى لو كان يقايض ثواب الجواهر بثواب القصيدة الأزرية للشيخ كاظم الأزري[١]، فإن هذا غاية التواضع وإنكار الذات، وإلا فأين الجواهر ونتائجه وآثاره المستمرة في تخريج الآلاف من الفقهاء والمئات من المراجع الدينيين، وفي استنباط الأحكام الالهية الشرعية التي يترتب عليها المصير الأخروي. وأين القصيدة الأزرية التي مهما علت قيمة أدبية ومضمونية فهي مقتصرة في آثارها على فئة قليلة من الناس يستحسنون مضامينها وأدبها العالي. ولكن كما قلت هو التواضع الذي لا نجد له نظيرا!
وهنا أشير إلى نقطة وهي أنه لا ينبغي أن يتعامل مع هذا الكلام في التفضيل على أنه حقيقة جدية! وربما يرتب عليه آثار من أن أبيات الشعر الولائية هي أعظم قيمة من التحقيقات العلمية للحكم الشرعي! نعم هو في الإطار الأخلاقي نافع لمن أراد الاستشهاد به على مدى إنكار الانسان لذاته، وتقليله من عمله العظيم إلى هذه الدرجة!
٢.
[١] الملا كاظم بن محمد مهدي الأزري البغدادي ولد سنة ١١٣٤هـ وتوفي ١٢١١هـ درس العربية ومقدارا غير قليل من الفقه والأصول على فضلاء عصره لكنه ولع بالأدب وانقطع عن متابعة الدرس وبدأ بنظم الشعر ولما يبلغ العشرين،وقد برع فيه حتى أن السيد مهدي بحر العلوم كان يقدمه على كثير من العلماء، وهو صاحب الهائية التي يسميها البعض بالملحمة الكبرى وقد كانت تزيد على ألف بيت فأكلت الأرضة جملة منها وتم طباعة الباقي. للتفصيل يراجع أدب الطف للسيد جواد شبر ٦/٣٠. والكلمة المتداولة منقولة في هامش أدب الطف عن الشيخ محمد حرز الدين في معارف الرجال، ناقلا إياها عن كتاب هدية الأحباب.