اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٢ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
وقدرته، واعتراف الوسط العلمي بأعلميته وفقاهته، فحتى لو تم تعيينه فرضا من قبل جهة، ولم يكن ذا قدرة علمية متميزة فإنه لا يستطيع الاستمرار.
ومرد ذلك راجع إلى استقلال الحوزات العلمية الشيعية عن السلطات الرسمية، وعدم قبولها بتدخل تلك السلطات في أمورها تعيينا أو عزلا. وأيضا راجع إلى تقاليد الحرية التي سادت في هذه الحوزات من حيث إقبال طلاب العلم على الدرس الذي يعجبهم، والعالم الذي يرتاحون إليه من دون أن يكون هناك (برنامج) يقسرهم على أن يذهبوا لهذا المدرس أو يلتصقوا بذلك العالم.
وقد أعان صاحبَ الجواهر بيان رائق وقدرة استثنائية على تفريع المسائل شهد له بهما من عاصره وعرف إنتاجه.
ومنذ أن أكمل الشيخ النجفي كتابه الجواهر وإلى يومنا هذا فهو يتربع على قمة الكتب الفقهية الاستدلالية في الحوزات العلمية بحيث لا يستغني باحث في الفقه عنه، بل لقد نقل عنه نفسه بأنه: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية [١].
ميزات الكتاب ولماذا احتل هذه المكانة؟
بالرغم من كثرة الكتب الاستدلالية الفقهية التي ألفها علماؤنا في أوقات مختلفة منذ زمان شيخ الطائفة الطوسي وإلى أيامنا هذه إلا أن الجواهر يبقى متميزا بينها، ولا بد أن يكون لهذا أسباب مقنعة، فمما ذكر من مميزات الكتاب:
الموسوعية والشمول لكل أبواب الفقه، فإن قسما من كتب علمائنا على جودتها وقوتها إلا أنها لا تشمل إلا بعض أبواب الفقه، ولا تحيط بتمام مواضيعه، وهذا يجعل الباحث غير مكتف بها عن غيرها، بينما
[١] المظفر، الشيخ محمد رضا. مقدمة جواهر الكلام طباعة دار الكتب الإسلامية طهران.