اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٣ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
المغامرين بهوسهم في الرئاسة والسلطة، وتظهر آثاره السيئة في مختلف جوانب حياة المسلمين، ففضلا عن الحروب وما تخلف من آثار في سفك الدماء، وخراب الاقتصاد، فإنها تخلف عداوات في النفوس بين الطوائف الإسلامية، قد تبقى ولا يمحيها الزمان.
وأما على مستوى الدفاع عن مدينة النجف، حاضرة الحوزة العلمية في زمانه، وموضع مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد استطاع بتدبيره وإدارته حمايتها من هجمات المهاجمين، وصيانة حياة أهلها، والمحافظة على مشهدها وحوزتها. وذلك أن الحركة الوهابية قد تحولت في ذلك الزمان إلى الهجوم على من يخالفها، بزعم أنها تنشر التوحيد وتحارب البدع. فكان أن هاجموا كربلاء في ١٢١٦هـ.
ويرى بعض الباحثين أن العلاقة بين المرجعية الشيعية المتمثلة في كاشف الغطاء، وبين الحركة الوهابية قد مرت بمرحلتين، مرحلة الهدوء، ويرجعها إلى وجود شيء من العلاقة (أو المعرفة) بين الشيخ كاشف الغطاء ومحمد بن عبد الوهاب لدراستهما في بغداد، والمرحلة الأخرى هي مرحلة المواجهة التي وصلت إلى محاولة الغزو من قبل الوهابيين للنجف التي كان يسكنها كاشف الغطاء ويعتبر زعيمها الروحي.
ويفصل هاتين المرحلتين بالنحو التالي[١]:
«الأولى: في حياة شيخ الوهابية محمد بن عبد الوهاب حتى وفاته عام ١٢٠٦ه. ١٧٩٢م.
الثانية: ما بعد رحيل الإمام محمد بن عبد الوهاب، أي (خلال مرحلة حكم الأمير عبد العزيز بن سعود (١٢٠٦ه - ١٢١٨ه).
[١] القزويني؛ د جودت: مقدمة منهج الرشاد لمن أراد السداد للشيخ جعفر كاشف الغطاء - ص ٥٠٨ - ٥٠٩.