اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٧ - المحقق البحراني جامع المدرستين
موثوق بصدوره، وبناء على هذا فلا معنى للبحث في علم الرجال، ويرتبون بعض المقدمات التي تفيد هذه النتيجة من جهد العلماء والرواة وسعيهم الدؤوب في جمع الأحاديث وتهذيبها والحفاظ عليها، وقد أشار إلى ذلك تفصيلا الحر العاملي في الجزء الأخير من كتابه وسائل الشيعة في الفائدة السادسة والتاسعة.
وإذا كانت كذلك فلا معنى أيضا لتقسيمها إلى أقسام أربعة (صحيح وحسن وموثق وضعيف) كالذي فعله العلامة الحلي واستاذه.
بينما يخالف الأصوليون في ما تقدم، فلا يرون قطعية الصدور في أخبار الكتب الأربعة، وأنها بالتالي فيها الصحيح وفيها غير الصحيح، ولأجل أن يفتي الفقيه معتمدا على حجة شرعية فلا بد من البحث في سند تلك الأحاديث.
٣. النظر إلى أدلة الفقه:
يرى المحدثون الأخباريون أن الأدلة والحجج الشرعية على المكلف ليست سوى: القرآن والسنة أي الأخبار، وحيث أن القرآن لا يُفهم إلا من خلال أخبار أهل البيت عليهم السلام فانحصر الطريق الشرعي والدليل على الأحكام في الأخبار.وأما الاجماع فلا قيمة له ما لم يكن معبرا عن قول المعصوم عليه السلام فينتهي بالتالي إلى الخبر والرواية. والعقل أيضا لا يتقدم على النص في مواضع التعارض، بل النص مقدم عليه، وفي مواضع التوافق يكون المرجع النص كذلك، فانتهى سبيل الأدلة إلى دليل واحد في حقيقة الأمر وهو الأخبار. وربما لوجود هذا التركيز على أخبار المعصومين، غلبت عليهم التسمية بالأخباريين.
بينما يرى المجتهدون الأصوليون بأن كل دليل من الأدلة الأربعة قائم بنفسه، فالقرآن الذي خوطب به عامة الناس ونُزل هدى للناس، ظواهر ألفاظه حجة، وهكذا العقل فإن بحوث الاستلزامات العقلية يمكن أن تشكل دليلا على ما تنتهي