اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
وأفتوا -ولا زالوا- بما يحذر الناس منها [١].
ولا بد من التفريق بين التصوف هذا، وبين التعبد الشرعي، والتوجه إلى الله وفق ما ورد عن النبي والمعصومين عليهم السلام فإن لديهم مدرسة رائعة في الارتباط بالخالق قوامها النوافل الواردة والأدعية الرائعة ذات المضامين العالية، التي نجدها في الصحيفة السجادية وأمثالها من كتب الأدعية الموثوقة.
ولهذا فقد رد العلامة المجلسي بقوة على من نسب إلى والده الميل إلى الصوفية، وأكد أن ذلك منه كان طريقة لهداية أولئك، إلى هذا المنهح فقد قال في آخر رسالة الاعتقادات: وإياك أن تظن بالوالد العلامة نور الله ضريحه أنه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم، حاشاه عن ذلك، وكيف يكون كذلك؟ وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت عليهم السلام وأعلمهم وأعملهم بها، بل كان سالك مسالك الزهد والورع وكان في بدو أمره يتسمى باسم التصوف ليرغب إليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه، فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة الأعمال المبتدعة، وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة. ولما رآى في آخر عمره أن تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء الله صريحا تبرء منهم، وكان يكفرهم في عقائدهم الباطلة وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك [٢].
[١] ومن ذلك ما جاء في كتاب إرشاد السائل للسيد الگلپايگاني - ص ١٩٧ من الاستفتاء حول هذه الطريقة:
ما هو التصوف، وهل يجوز اعتناق مذهب الصوفية، وهل في علمائنا الإمامية من ينسب إليه هذا المذهب أو من هذا المذهب؟
بسمه تعالى: اختلفت الآراء في تعريف التصوف، والقول الفصل في المقام أن الحق في الطريقة القويمة والمنهج الذي سار عليه أصحاب الأئمة «رضوان الله عليهم «تبعا لأئمتهم الأطهار «عليهم السلام «وتبعهم علمائنا الأبرار، وصلحاء الشيعة وأسلافهم، وما خالف ذلك بدعة وضلال فلا منهج في العبادة ولا طريق ولا رياضة في مجاهدة النفس وتزكيتها وتهذيبها غير ما يستفاد من الكتاب والسنة النبوية والأئمة الهداة «عليهم السلام «ولذا فيجب الاحتراز عما يخترعه أولئك كاختراع السلاسل، والأخذ عن غير الفقهاء، في الرياضة والتفريق بين الشريعة والطريقة، ولا يجوز اعتناق طريقتهم أو الركون إليهم، ولا نرى من علمائنا الإمامية أحدا قد سلك مسلكهم أو يرضى بعقيدتهم، عصم الله المسلمين من شرور المبدعين إن شاء الله.
[٢] الرسائل العشر - ابن فهد الحلي ذ من مقدمة المحقق السيد مهدي الرجائي ص ٨.