اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٥ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
٣. لم يكن مجرد جمع لما ورد في سائر الكتب:
فهذه القضية وإن كانت مهمة، لبعض الأغراض كما تقدم إلا أننا وجدنا العلامة المجلسي يوكل غالبا مهمة الكتابة والاستنساخ لغيره، ويحرص بنفسه على إبداء النظر في النص المنقول، إما بشرحه وتفسيره، أو بجمعه مع غيره، أو الاجابة على التساؤلات التي يثيرها النص أو ترتبط به. يعضده في ذلك قدرة استثنائية في المسائل العقلية التي كان قد برع فيها دراسة، أوائل أيام دراسته، وقدرة متميزة في المسائل النقلية ومعرفة الأخبار. هذا بالرغم من أنه كان في أصل تصديه لهذا الأمر يهدف إلى جمع الأخبار وحفظها عن الضياع، دون الشرح والتحقيق وبيان وجه التعارض والجمع بين الأحاديث.
عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة. لقد استلم الحديث عن البحار قيادنا، عن التعريف بشخصية المؤلف وبداياته، فلنعد إلى العلامة المجلسي، صغيرا يتربى على يد والده المولى محمد تقي المجلسي الذي يعد من أعاظم علماء الإمامية، ومن عبادها إلى حد أنه نسب خطأ إلى التصوف، لكثرة ما كان عليه من العبادة والذكر.
وكان الولد هدية الله سبحانه إلى الوالد الذي أدركته في بعض أوقاته حالة من القرب إلى الله سبحانه شعر وكأنها وقت استجابة الدعاء، وفي هذه الأثناء كان الولد الصغير محمد باقر يبكي، فسأل الوالد ربه أن يجعل هذا الولد ناشرا لعلوم أهل بيت الرسالة!! فكان كما أراد بفضل الله [١].
[١] نقل ذلك المحدث النوري في كتابه الفيض القدسي في حياة العلامة المجلسي، المطبوع ملحقا بالبحار، بهذا النص: إنه في بعض الليالي، بعد الفراغ من التهجد، عرضت لي حالة عرفت منها، أنى لا أسأل من الله تعالى شيئا حينئذ إلا استجاب لي، و كنت أتفكر فيما أسأله تعالى من الأمور الأخروية والدنيوية وإذا بصوت بكاء محمد باقر في المهد، فقلت: إلهي بحق محمد وآل محمد عليهم السلام اجعل هذا الطفل، مروج دينك، وناشر أحكام سيد رسلك صلى الله عليه وآله، ووفقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها. البحار ج ١٠٢ - ص ١١.