اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
يمكن القول أن توجيه النبي صلى الله عليه وآله وحديثه المشهور (من حفظ من أمتي أربعين حديثا بعثه الله عالما) لم يكن الغرض منه مجرد الحفظ والترديد بحيث يتحول المسلم الحافظ إلى آلة تسجيل، بقدر ما كان الغرض منه حفظه (عن الضياع) ونقله (بين الأجيال) الأمر الذي يؤدي إلى تراكم (المعرفة).
ولهذا كان مهمّاً أن يحفظه الحافظون في كل مرحلة بغض النظر عن قدرتهم على الاستفادة منه بالكامل في تلك المرحلة. فـ (رب حامل علم إلى من هو أعلم منه) [١]، و(رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) [٢].
بل يمكن القول أن المعرفة الانسانية ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه، لولا وجود عنصر الحفظ لعلم السابقين والبناء عليه من قبل اللاحقين. إذ بدون ذلك يتعين على العالم أن يبدأ دوما من نقطة الصفر، ومن المبادئ التصورية لكل علم، حتى ينتقل منها إلى المراحل التالية، وقد ينتهي عمره دون أن يصل إلى ما ينبغي أن يصل إليه. غير أن وجود هذا التراكم العلمي المحفوظ، جعل العلماء اللاحقين يبنون على القواعد تلك ما وصلوا إليه من النتائج، فكان أن تطورت المعرفة البشرية.
[١] الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وآله في المعجمين الأوسط والصغير.
[٢] الكليني في الكافي ١. ٤٠٣.