اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣ - ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني
بالآراء، وبالتالي فإن فيها المختلف والمتعارض، ولا بد من وجود مقياس يرجع إليه الفقيه المتخصص، وهو العرض على كتاب الله، ثم مع الأخذ بما هو محل إجماع بين الإمامية، وترك الشاذ النادر، مهما كانت روايته صحيحة، وأخيرا مخالفة فقهاء السلطة الذين كانوا يتعمدون إقصاء أحكام أهل البيت عن البيئة الإسلامية، فمتى ما عرضت الرواية على كتاب الله وخالفته فإنها تطرح، وهكذا لو كانت من شواذ الروايات، ومخالفة للاجماع، قال في مقدمة الكافي: «فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : «اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه، وقوله عليه السلام : «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم، وقوله عليه السلام «خذوا بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه».
وحينما يأتي الفقيه ويتأمل في الرواية التي ينقلها في الكافي وفيها أن القرآن مثلا هو أكثر مما هو موجود، يطبق عليه المنهج السابق فيرفض الرواية بعد أقل تأمل فإن هذه الرواية مما يخالف القرآن في أكثر آياته كما هو مفاد الإشارة (هذا القرآن) وآية الحفظ (وإنا له لحافظون). بل مخالف لما جاء في القرآن مما يثبت حجيته وضرورة العمل به، ومخالف لإجماع الإمامية على كمال القرآن وعدم نقصه أو الزيادة، وهو من الشاذ النادر الذي أمرنا بتركه (ودع الشاذ النادر) كما في الرواية وقد يكون لهذا السبب أن الكليني وضع هذه الروايات تحت عنوان باب النوادر.
وربما يمكن تفسير هذه الروايات على فرض صحتها بما ورد في روايات أخر من أن الزيادة المذكورة في هذه الروايات ليست زيادة في التنزيل القرآني، وإنما هي في التأويل والشرح والتفسير.