اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٧ - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد
ماذا عن (المحقق) الأردبيلي؟
يتحدث الكثير من الباحثين عن أن القداسة والاحتياط لا تتوافق مع التجدد في الفكر والجرأة في الفتوى؟ ولذلك وجدنا أن الغالب فيمن يعرفون بالتقدس العملي، والاحتياط العبادي، أن يكونوا مبتعدين عن الفتوى، غير متجرئين عليها، فضلا عن الإقدام على التجديد فيها، ومخالفة المشهور من أساطين الفقه، وفحول السابقين، فترى قسما منهم يبقى أسير من سبقه، حتى لو لم يكن الدليل عنده تاما على مسلك السابقين! ويكون عندهم رأي المشهور في مسألة كأنه خامس الأدلة بعد الكتاب والسنة والعقل والإجماع!
المحقق الأردبيلي رحمة الله ، تميز بأنه إلى جانب كونه (مقدسا) للغاية، ومحتاطا للنهاية في أمر العبادات، والأخلاق. فقد كان مجددا في الفقه، ومتحررا في أحكامه متبعا للدليل الذي يظهر له. ولا تمنعه الهيمنة الفكرية التي يفرضها قدامى العلماء من أن ينتخب مسلكا غير الذي سلكوه.هذا مع احترامه لمن سبقه، وتعظيمه له.بل ربما دعاه ذلك الاحترام إلى أن يقول إنه لم يفهم مقصود المستدل، لا أنه خطأ! غير أن هذا لم يكن يدفعه إلى موافقته والتسليم له.
ولهذا وجدناه في كثير من الأحيان يشكك في ما هو متسالم عليه بين الفقهاء، ويفتح لمن بعده أبوابا للنظر والتأمل، كما أشار إليه صاحب مفتاح الكرامة وصاحب الجواهر والوحيد البهبهاني.
وعند النظر إلى كتابه المشهور (مجمع الفائدة البرهان في شرح إرشاد الأذهان) في أربعة عشر مجلدا، وهو دورة فقه استدلالي، شرح فيها كتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي رحمة الله ، جمع فيه بين التحقيق والتتبع، كما أشار إلى ذلك بعض