اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - الشيخ ميثم بن علي البحراني ومنهج التقريب
للخطبة الشقشقية [١] بنفس محايد يعرض في أصل ثبوتها إلى الخطأ الذي وقع فيه بعض الشيعة حيث ادعوا تواترها لفظا عن الإمام علي عليه السلام ، يتعرض إلى الخطأ الذي وقع فيه بعض السنة الذين ادعوا أن الخطبة لا تصح نسبتها إلى الإمام وأنه لم يصدر عنه تظلم أو تشكٍ، وبعد أن يقرر أن التصدي للاثبات والنفي في هذا المقام هو مظنة التهمة للشارحين. ينفي الأول ويعارض الثاني، فلا تواتر لفظي كما يدعيه بعض الشيعة وإلا لكان معلوما لدى جميعهم، ثم يبدأ في توجيه وتبرير فعل علماء السنة في إنكار صدورها عن الإمام، بأنهم ربما أرادوا تسكين خواطر العوام من أنه لم يكن بين الصحابة الأولين الذين هم أشراف المسلمين وساداتهم سوء أو خلاف ليقتدي بحالهم من سمع ذلك عنهم! ويرى أن هذا مقصد لطيف.
وأما لو كان المقصود هو أنه لم يقع فعلا شيء من ذلك الخلاف أو المنافسة في أمر الخلافة فإن ذلك لا يصح ولا ينكر حصوله إلا جاهل بالتاريخ وأخباره. ثم يذكر أن قضية التشكي والخلاف متواترة معنى لتعدد نقلها واختلاف الفاظها.
في قول أمير المؤمنين عليه السلام : «فلأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه»: قال الشيخ ميثم: إن غرضه كان صلاح حال المسلمين واستقامة أمرهم، وسلامتهم عن الفتن، وقد كان لهم بمن سلف من الخلفاء الثلاثة استقامة أمر، وإن كانت لا تبلغ عنده كمال الاستقامة. وفي نفس الشرح يقول: إن الفرق بين الخلفاء الثلاثة وبين معاوية في إقامة حدود الله والعمل بمقتضى أوامره ونواهيه ظاهر[٢].
في شرح خطبة الإمام لما سأله أحدهم كيف استبد عليكم قومكم بالأمر؟ فقال: «أما الاستبداد علينا ونحن الأعلون نسبا والأشدون برسول الله صلى الله عليه وآله نوطا، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين والحكم
[١] المصدر ١. ٢٥٣
[٢] المصدر ج٢/٢٠٥ شرح خطبة ٧٣.