اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
موظفي الدولة العباسية ليديروا بغداد بعد رحيله عنها»[١].
كان هذا التمهيد ضروريا، لكي يتم الحديث عن الخواجة[٢] نصير الدين الطوسي الذي عاصر تلك الفترة، وشهد سقوط الدولة العباسية، وحاول جهده إنقاذ العلم والمعرفة الإسلامية.
فلنعد للحديث عن جهاته الشخصية، حيث نلتقي مع عالم قليل النظير، وذلك أننا نجد كثيرا من علمائنا بارعين في العلوم النقلية التقليدية كالفقه، والحديث والرجال. لكن القليل منهم من يملك ناصية العلوم الطبيعية باقتدار، مثل (الهندسة والجبر والحساب والمثلثات والفلك والهيئة والنجوم والفلسفة والمنطق) فإنه رحمة الله قد برع فيها إلى حد أنه نقل أن العلامة الحلي وهو من هو قد أخذ عنه العلوم العقلية، ويصفه العلامة الحلي بقوله: (وكان هذا الشيخ أفضل (أهل) عصره في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية، والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق، نور الله مضجعه، قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه)[٣].
كان غزير الانتاج لا سيما في العلوم العقلية والطبيعية.ولهذا نجد أنه من بين (١٨٦) عنوان كتاب عدت[٤] من تأليفاته، كان هناك ٦٠ عنوانا في الهندسة والحساب والجبر والمنطق، و ٤٠ كتابا في الفلسفة والحكمة، وحوالي ٢٠ كتابا في العقائد والكلام، كما لم تخل عناوين كتبه من المواضيع الأخلاقية والتربوية.
ولعل من أشهر كتبه المعروفة في الحوزات العلمية كمنهج دراسي كتاب تجريد
[١] المصدر السابق
[٢] كلمة فارسية أو تركية الأصل تكتب بالواو وتنطق بحذف الواو (خاجه) ومعناها يدل على التعظيم والتكريم في حق من تطلق عليه، مثل معنى: السيد، أو المعظم.
[٣] الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي - ص ١٤٢
[٤] الأمين، حسن: مستدركات أعيان الشيعة ١. ٢٣٧