موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - الأمر الثاني في أنّ المسألة عقلية اصولية
الأمر الثاني في أنّ المسألة عقلية اصولية
إنّ المسألة بناءً على كون النزاع في الملازمة وعدمها، عقلية محضة لا لفظية.
ودعوى كون النزاع في الدلالة الالتزامية، و هي مع كونها عقلية، من الدلالات اللفظية بوجه [١]، مردودة:
أمّا أوّلًا: فلأنّ في كون الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية بحثاً؛ لأنّ اللفظ لا يكون دالّاً لفظياً إلّاعلى ما وضع له، ودلالة الالتزام دلالة المعنى على المعنى، ولهذا لو حصل المعنى في الذهن بأيّ نحوٍ، يحصل لازمه فيه.
و أمّا ثانياً: فلأنّه يشترط في الدلالة الالتزامية أن يكون اللازم لازماً للمعنى المطابقي أو له وللتضمّني، فإذا دلّ اللفظ على المعنى ويكون له لازم ذهني يدلّ عليه ولو بوسط، تكون الدلالة التزامية، وما نحن فيه ليس كذلك؛ لأنّ دلالة الأمر على كون متعلّقه مراداً للآمر ليس من قبيل دلالة اللفظ، بل من قبيل كشف الفعل الاختياري عن كون فاعله مريداً له، فالبعث المتعلّق بشيء إنّما هو كاشف عن كون فاعله مريداً له لأجل كونه فعلًا اختيارياً له، لا لأجل كونه دالّاً عليه مطابقةً؛ حتّى يكون لازمه لازم المعنى المطابقي، وتكون الدلالة من الدلالات اللفظية.
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ هذا اللزوم ليس على حذو اللزومات
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٦١.