موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الأوّل في محطّ البحث
وإرادة المقدّمة على فرض تحقّقها فهي إنكار للملازمة؛ لأنّ مقتضى التلازم أنّ وجود أحدهما ملازم لوجود الآخر.
و إن يرجع إلى دعوى الملازمة بينها وبين قوّة الإرادة فهي فاسدة؛ لأنّ قوّة الإرادة متحقّقة في النفس من أوّل تحقّقها، فيلزم تحقّق ملزومها أو ملازمها كذلك، و هو كما ترى.
و إن يرجع إلى ما ذكرنا بتعبير آخر فلا إشكال. هذا حال الإرادة التكوينية من الفاعل.
و أمّا الكلام في إرادة الآمر، فإنّ ما يمكن أن يقع محلّ البحث أحد أمرين:
الأوّل: أنّه هل تكون ملازمة بين إرادة بعث المولى عبده نحو ذي المقدّمة وبين إرادة بعثه نحو ما يراه مقدّمة، أو لا، أو تكون ملازمة بين إرادتهما، أو لا؟
و أمّا البحث عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة الواقعية بالحمل الشائع فساقط؛ ضرورة عدم تعقّل الملازمة بينهما؛ لعدم تعلّق الإرادة بالواقع، من غير تشخيص مقدّميته، وعدم إمكان تحقّق الملازمة بين الموجود والمعدوم.
ودعوى الملازمة التقديرية أو الفعلية بين المحقّق و المقدّر لا ترجع إلى محصّل، إلّاأن ترجع إلى ما ذكرنا.
الثاني: أن يقع النزاع في الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدّمة أو الإرادة المتعلّقة به وبين وجوب عنوان ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة، أو عنوان ما يتوصّل به إليه، أو الإرادة المتعلّقة بأحد العنوانين.