موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - الموضع الثاني في أنّ الإتيان بالفرد الاضطراري مقتضٍ للإجزاء
الغرض، ففي هذه الصورة أيضاً مقتضى الأدلّة هو الإجزاء.
و أمّا إذا بنينا على تعدّد الطلب و المطلوب، فلا بدّ من فرض كون الأمر المتعلّق بالبدل من قبيل الترخيص لا الإلزام، فحينئذٍ إن كان للدليلين إطلاق فمقتضى إطلاق دليل المبدل عدم الإجزاء، ولا يضادّه إطلاق دليل البدل؛ لأنّ مقتضاه ليس إلّاجواز الإتيان به عند طروّ العجز، و أمّا إجزاؤه عن المأمور به بأمر آخر فلا، فقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١]- على فرض إطلاقه- لا يدلّ إلّاعلى جواز الإتيان بالصلاة في ظرف فقدان الماء، فإذا فرض كون الصلاة مع الطهارة الترابية متعلّقة لأمر، ومع المائية لأمر آخر، فمقتضى إطلاق الأوّل جواز البدار، ولازمه سقوط أمره، لاسقوط الأمر المتعلّق بالصلاة مع المائية، كما أنّ مقتضى إطلاقه ليس استيفاء تمام مصلحة الصلاة المشروطة بالمائية، أو استيفاء مقدار لم تبق معه مصلحة ملزمة، أو لم يمكن معه استيفاؤها، فلا بدّ للإجزاء من التماس دليل آخر غير إطلاق الأدلّة.
هذا كلّه لو فرغنا عن دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من العذر المستوعب، كما هو مفروض الباب.
و أمّا مع إهمال الأدلّة في المبدل منه و البدل، فمقتضى الأصل- بناءً على أنّ الأمر واحد، وخصوصيات حال الاختيار والاضطرار ترجع إلى أفراد المأمور به- هو الاشتغال؛ لأنّ التكليف المتعلّق بالطبيعة متيقّن، ونشكّ في سقوطه بإتيان الفرد الاضطراري.
[١] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.