موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - في الاستدلال على الفور بالآيتين الكريمتين
والضرورة، و أمّا الأوامر فكما يمكن أن تتعلّق بالطبائع متقيّدة بالفور يمكن أن تتعلّق بها متقيّدة بالتراخي، ويمكن أن تتعلّق بها بلا تقييد، ولا يمكن أن تدعو إلّا إلى متعلّقاتها، بل مقتضى الملازمة بين الإيجاب و الوجوب أنّ الإيجاب إذا تعلّق بأيّ موضوع على أيّ نحو كان تعلّق الوجوب به لا بغيره، فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها، فوزان الزمان وزان المكان وسائر القيود الزائدة، فكما لا يمكن أن يكون البعث إلى نفس الطبيعة بعثاً إلى إيجادها في مكان خاصّ، كذلك بالنسبة إلى زمان خاصّ حاضر أو غابر.
وبالجملة: القياس بين التكوين و التشريع كما وقع منه ومن غيره من الأعاظم [١]، غير تامّ.
في الاستدلال على الفور بالآيتين الكريمتين
ثمّ إنّه قد يتشبّث لاستفادة الفورية بأدلّة النقل [٢]، مثل قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [٣]، وقوله: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٤].
وفيه: أنّ الظاهر من مادّة «الاستباق» وهيئة «المسارعة» هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات، وإلى مغفرة من ربّهم،
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٧٢- ٢٧٣ و ٢٨٠- ٢٨١، و ٤: ٣٩٤- ٣٩٥.
[٢] انظر تهذيب الوصول إلى علم الاصول: ٩٩؛ معالم الدين: ٥٦- ٥٧.
[٣] البقرة (٢): ١٤٨؛ المائدة (٥): ٤٨.
[٤] آل عمران (٣): ١٣٣.