موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - الأوّل في بساطة المشتقّ وتركيبه
ولولا اتّحادهما كان حمل أحدهما على الآخر ممتنعاً ولو اعتبرا ألف مرّة لا بشرط، فالحمل هو الهو هوية، و هي حكاية عن الهو هوية النفس الأمرية.
فالجوهر و العنصر و المعدن و النبات و الحيوان و الناطق مأخذها ومحكيّها هي الحقائق المتّحدة بعضها مع بعض من المادّة الهيولانية المترقّية في مدارج الكمالات إلى منزل الإنسان، ففي كلّ منزل تكون المادّة متّحدة مع الصورة، و هذا الاتّحاد مناط صحّة الحمل و اللابشرطية في المفاهيم المأخوذة منهما. وللعقل أن يجرّد المادّة عن الصورة ويراهما بحيالهما ومنحازةً كلّ عن الاخرى، وفي هذا اللحاظ التجريدي الانحيازي يكون مفهوم كلٍّ متعصّياً عن الحمل.
كما أنّ الصور المتدرّجة في الكمال إذا وقفت عند حدّ، تكون بشرط لا بالنسبة إلى الحدود الاخر، والمفهوم المأخوذ منها بشرط لا بالنسبة إلى حدود اخر، و إن كان لا بشرط بالنسبة إلى مصاديقه، فالشجر هو النبات الواقف؛ أي بشرط لا، والنامي هو الحقيقة المتدرّجة في الكمال؛ أيلا بشرط، والتفصيل موكول إلى محلّه [١].
والمراد أنّ اللا بشرطية و البشرط لائية ليستا جزافيتين تابعتين لاعتبار المعتبر، فحينئذٍ نقول: لا يمكن أن تكون الهيئة لنفس إخراج المادّة عن البشرط لائية إلى اللا بشرطية من غير أن تكون حاكية لحيثية بها صار المشتقّ قابلًا للحمل؛ فإنّ نفس الحدث غير قابل للحمل، ولم يكن متّحداً في نفس الأمر مع الذات، فقابلية الحمل تابعة لحيثية زائدة على الحدث
[١] الحكمة المتعالية ٢: ١٦ و ٣٧، و ٥: ٢٨٢؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٣٥٠.